تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هي الريح الشمالية الشرقية وهي تأتيه مارّة بأرض آجامية واسعة وبذلك تكون ملآنة رطوبة فينشأ عنها غالبا غيوم وأمطار غزيرة ولما كانت مياهه محصورة كانت الريح الشديدة تهب فيه فتتحول إلى عواصف شديدة لا تخلو من الضرر وان لم تطل وأكثر حدوثها في فصل الشتاء ويقابل هذه المصاعب الجوية تسهيلات هيئة البحر فان شواطئه وأواسطه خالية من الصخور والتجمعات الرملية ولذلك ترسو وتمشى السفن فيه آمنة من الخطر وليس في هذا البحر الا جزيرة سرينت الواقعة على مسافة 30 ميلا من مصب الطونة وقد كانت قديما مأهولة مقدسة ذات هيكل ثم استقرت قرونا طويلة غير مأهولة ومن مدة قريبة جعلت محطا للسفن الانكليزية والفرنساوية وجعلت فيها منارة وأكبر شبه جزائر البحر الأسود واقع في الجهة الشمالية ومن جملتها شبه جزيرة القريم . . وعمق البحر المذكور يتدرج من الشواطئ إلي الإباحة وهو في القسم المتوسط منه عظيم جدا وقد سبر عمقه بآلة طولها 960 قدما فلم يمكن الوقوف عليه وليس في هذا البحر مد ولا جزر وانما غاية الأمر المياه التي تصب فيه من الأنهر الكبيرة تحدث فيه تيارات شديدة تتجه كلها نحو بوغاز القسطنطينية وإذا كانت الرياح مساعدة للتيارات المذكورة تضغط المياه وسط المضايق بعنف شديد فتصطر السفن إلى البقاء خارج البحر مدة أشهر وقد ثبت في الأزمنة المتأخرة ان هذه التيارات سطحية نعم استكشف في عمق 120 قدما على تيار سفلى يسير بقوة عنيفة جدا إلي داخل البحر الأسود . . وليس لهواء البحر الأسود درجة اعتدال بل هو غالبا بارد جدا بالنسبة إلى درجة العرض الواقع فيها والسبب في ذلك هو الرياح الشمالية التي تعصف فيه . . وملحه أقل من ملح الاوقيانوس وهو سريع التجمد وأهم المدن الواقعة على ساحله أودسّا وهي أعظم مدنه التجارية ووارنه وهي أكبر القلاع العثمانية وسبستبول وكفا وانابا وبوتي وسينوب وطرابزون . . وحوادث سواحل البحر الأسود المذكورة في التواريخ أغلبها خرافية ومن أصحها الحوادث التاريخية التي قام بها كل من دول الفرس والبيزنطيين والترك . . وكان من عهد قسطنطين إلى القرن الخامس عشر الميلادي مركزا للرومانيين الذين انتقلوا من المغرب إلى المشرق وقبل اكتشاف رأس الرجا الصالح كان أهل جنوا وغيرهم من أهالي أوروبا يجتازون
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 275 | السيد محمد أمين الخانجي