تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وكان المجلس الثاني مؤلفا ممن بلغ من الاسبرطيين سن الثلاثين وكان لهم التقدم على الملكين في إدارة مصلحة المملكة وكانت أهم شئ في نظامهم تربية القوم وترتيبهم وكان كل ولد يولد يجعل تحت الملاحظة العمومية ويمرن التمرينات الحربية والاعمال البدنية ولذلك كانت التجارة والصناعة والزراعة عندهم محتقرة ومهملة وإذا وجد ولد ضعيف البلية أو ناقص التركيب كان يعرض للهلاك أو يمرن في الاعمال البدنية الشاقة ومتى بلغ سن الثلاثين كان يسمح له بالاشتراك في المصالح العمومية والزواج الا أنه لا يزال خاضعا للنظام العام فيأكل على المائدة العمومية وينام في منازل العساكر فإذا بلغ سن الستين أعفى من الخدمة العسكرية وكانت النساء خاضعات لهذا النظام أيضا تقريبا فيما يخص الاعمال الصحية ولم تشتهر الرجال الكبار الذين تربوا على هذا النظام الا بحذقهم في أمور الحرب وقد شرعت اسبرطة في الفتوحات من حين عمل فيها بتلك النظامات وتضاعف عدد سكانها واتسعت أراضيها خصوصا بالحرب الذي شهرته سنة 743 قبل الميلاد والحرب الثاني الذي شهرته سنة 685 قبل الميلاد على ملك مسينى فان المسينيين خضعوا لشروطهم القاسية التي منها حلفهم بعدم ايقاع أدني حرب ومنها أن يدفعوا لهم سنويا نصف أغلالهم وأن يمضوا رجالا ونساء بثياب الحداد ليشهدوا جنازات الملوك ثم بعد مضى 39 سنة شبت الحرب بين الفريقين وكانت العلبة فيه أولا للمسينيين وخابت آمال الاسبرطيين وفروا فزعين وطلبوا من الاثينيين المدد فلما بلغهم الخبر أرسلوا لهم على سبيل الاستهزاء شاعرا أعور أعرج يقال له تيرتيوس فلما وصل إليهم نظم أغانى حربية في غاية الحماسة هيجت الاسبرطيين تهيجا لا مزيد عليه وأعادت لقلوبهم الشجاعة فعادوا إلى الحرب بكل نشاط وضربوا المسينيين ضربة هائلة محوا بها رسمهم واسمهم من بين الدول في تلك الأيام وفر منهم قسم إلى اركاديا وقسم إلى صقلية وسكنوا مدينة زتكلي وقد تكبدت اسبرطة في هذا الظفر خسارة بليغة لم ترها قبل ذلك فضلا عن انحطاط شرفها بسبب طلب الامداد من أعدائهم وشماتتهم فيهم وفي سنة 600 قبل الميلاد نزعت اسبرطة من يد الاركاديين الاقسام العليا من واد الايقروطاس وبعد معارك متوالية أكرهت عاصمة اركاديا على الإطاعة والخضوع لسلطانها سنة 560 ثم جرى قتال طويل بين الاسبرطيين