قالوا : وكان مع بني إسرائيل يتعلم العلم .
قالوا : وبمدينة بيت المقدس قتله بنو إسرائيل ، وموضع خشبته التي يدّعون صلبه عليها ، وقبره الذي يدّعون دفنه فيه ، هو الكنيسة المعروفة بالقمامة « 136 » ، أعظم كنيسة على وجه الأرض ، مبنية بالرخام المجزّع والفسافس الملون ، والنحاس المذهب . وقبر مريم عليها السلام على شفير الوادي المعروف بوادي جهنم ، قد بنيت عليها كنيسة جليلة تعرف بالجسمانية « 137 » .
ولما بنت هلانة أم قسطنطين الملك كنيسة قمامة وغيرها من الكنائس أمرت بتقصي هدم البيت ، وجعلت موضع الصخرة
هامش
( 136 ) كنيسة القيامة ، وفعل كنس وقمّ مترادفان لغة ، وحسب ياقوت الحموي فإن " قمامة :
بالضم : أعظم كنيسة للنصارى بالبيت المقدس ، وصفها لا ينضبط حسنا وكثرة مال وتنميق عمارة ، وهي في وسط البلد والسور يحيط بها ، ولهم فيها مقبرة يسمونها القيامة لاعتقادهم أن المسيح قامت قيامته فيها ، والصحيح أن اسمها قمامة لأنها كانت مزبلة أهل البلد وكان في ظاهر المدينة يقطع بها أيدي المفسدين ويصلب بها اللصوص ، فلما صلب المسيح في هذا الموضع عظّموه كما ترى ، وهذا مذكور في الإنجيل ، وفيه صخرة يزعمون أنها انشقت وقام آدم من تحتها والصلبوت فوقها سوى ، ولهم فيها بستان يوسف الصدّيق ، عليه السلام ، يزورونه ، ولهم في موضع منها قنديل يزعمون أن النور ينزل من السماء في يوم معلوم فيشعله " . أما المؤرخ ابن خلدون فيعزو هذه التسمية إلى أن القديسة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين التي " ارتحلت إلى القدس في طلب الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم ، فأخبرها القمامصة بأنه رمي بخشبته على الأرض ، وألقي عليها القمامات والقاذورات . فاستخرجت الخشبة ، وبنت مكان تلك القمامات كنيسة القمامة كأنها على قبره بزعمهم " .
( 137 ) كنيسة الجسمانية معروفة حتى اليوم في القدس .