كما أن الكلاعي الذي ينقل عن المهلّبي في مخطوطة الأمبروزيانا ، هو الآخر مجهول بشكل كامل ، ولا نعلم شيئا عنه باستثناء ما رجّحه المنجّد من أن يكون قد عاش في القرن الخامس الهجري ، بناء على تذييله لمن حكم مصر وصولا إلى الظاهر الفاطمي .
ويبدو التساؤل مشروعا حول سبب توقف المهلّبي عند المعز لدين اللّه الفاطمي في تعداده لمن حكم مصر ، ولماذا لم يذكر العزيز بالله رغم أن الكتاب أهدي له . فالاحتمال الأول أنه ألف الكتاب أثناء حياة المعز وعندما كان العزيز وليا للعهد . أما الاحتمال الثاني وهو الأقرب للمنطق فهو أن اسم الحاكم يوضع عادة في كتب التراجم بعد نهاية حكمه ، إما بالموت أو الخلع . ولذلك لم يوضع اسم العزيز في اللائحة لأنه كان ما يزال على قيد الحياة .
وغير ذلك لا نكاد نعثر على شيء يخصّ هذا المؤلّف الذي شكّل أحد المصادر الرئيسية لأهم كتابين في البلدانيات العربية وهما « معجم البلدان » و « تقويم البلدان » . فلماذا سكتت الكتب عن ترجمته ؟ ولماذا فقد الكتاب أساسا ما دام يحظى بهذه الأهمية ؟ ! أسئلة تؤرق أي باحث بعد أن يقرأ ما يتوفر له من هذا الكتاب ، ولكنه سرعان ما يكتشف أن حالة الانغلاق الفكري التي سادت الجزء الثاني من العصر المملوكي هي المسؤولة عن إغفال الحديث
الكتاب العزيزي ( المسالك والممالك ) — صفحة 10
مساهمون: حسن بن أحمد المهلبي
ص١٠