الشام ، وكانت العائلات الشيعية تحكم معظم أجزائه بدءا بالحمدانيين في حلب والثغور الشمالية ، ثم تلاهم بنو مرداس الكلابيين في نواحي حلب أيضا ، ثم بعدهم بنو جندل في البقاع ووادي التيم . ناهيك عن وجود معاقل شيعية مدينية كبرى كمدينة حلب وطبرية وما حولهما ، هذا إذا تجاوزنا الجبال والأرياف .
وقد أدى صعود نجم السلاجقة الترك وبعدهم الأيوبيين الكرد ، في فترة الحروب الصليبية وهم من السنّة ، إلى تراجع النفوذ الشيعي في بلاد الشام بشكل متدرج ، إلى أن تم إقصاؤه نهائيا في العصر الملوكي . وهنا لا بد وأن نشير إلى حالة الجمود الفكري التي سادت بلاد الشام ومصر في نهاية دولة الشراكسة ، ما يجعلنا نعتقد بأن ذلك العصر تحديدا ، شهد إحراق كتاب العزيزي ، حيث فقد أثره ولم يعد قيد التداول .
ورغم أن القلقشندي الذي عاش في الجزء الثاني من الفترة المملوكية نقل عنه أكثر من مائة مرة في « صبح الأعشى » ، إلا أن مراجعتنا النقدية لتلك المنقولات جعلتنا نتأكد أنها منقولة عن أبي الفداء وليس من المصدر . كما يمكن القول أن اقتباس عزّ الدين ابن شداد لمقطع حول مدينة حلب من المهلّبي كان عن طريق ابن العديم وليس من المصدر أيضا . ويتضح ضيق ابن شدّاد المتوفى سنة 684 هجرية [ 1285 م ] مما ورد في كتاب المهلّبي عندما استنكر بعض ما ذكر عن حلب قائلا في نهاية اقتباسه : « وذكر كلاما
الكتاب العزيزي ( المسالك والممالك ) — صفحة 12
مساهمون: حسن بن أحمد المهلبي
ص١٢