فخطب له بالإمامة وأخبر الناس ، وأمرهم بالبيعة ، فبايعه الناس شاهرا وظاهرا . لا ينكر ذلك الناس ناكر ومنكر . ولا يغير فهم مغير ، ودخل الناس في بيعته أفواجا ، ووفد إليه على ذلك الوفود ، وأخذ عليهم المواثيق والعهود ، وبعث العمال والولاة على القرى والبلدان ، وصلى بنزوى الجماعات . وقبض هو وعماله الصدقات ، وجهز الجيوش وعقد الرايات ، وأنفذ الأحكام ، وجرت له فيما شاء من المصر الأقسام .
ولم يبق بلد من عمان لم يغلب وعليها السلطان أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت له فيه أحكامه ، وثبتت عليهم [ 61 ] أقسامه .
وأقر في ظاهر الأمر أنه إمام ، من غير أن يظهر منه شئ في سريرته ولا علانيته ، ولا شدة ولا غلظة يخاف بها ، ويبغى ولا بهوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي ، فيصانع عن تقية ولا يخدع لطمع ، بل كان رحمه اللّه للرعية هينا رفيقا بارا بهم ، شفيقا عفيفا عن عوراتهم ، مقيلا لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم ، قريب الرضى عن محسنهم ، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيئهم ، وفقيرهم وغنيهم ، وبعيدهم وعشيرتهم ، منزلا لهم منازلهم ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم ، مشاورا لمن هو دونه منهم قابلا مشاورتهم فيما يأمرونه .
هامش
الجلندي الذي قام بهذه المهمة كإمام محتسب لكن بعض العمانيين لم يرضوا به واضطر مؤيده أن يرسلوا إلى مركز الدعوة في البصرة بذلك وحقيقة عمله فأقروه على ذلك ، وكان الإمام شبيب قد وجه خطابا للأمة العمانية يحثهم على الطاعة ، وله رسالة كبيرة وجهها إلى معارضيه ، انظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، ج 1 ، ص : 102 - 104 ؛ السير والجوابات ، ج 2 ، ص : 346 - 383