فلم يزل على ذلك يتجشم من رعيته [ 62 ] الصبر على الكروب ، ومفارق السرور والمحبوب ، ويصبر على الشتم والأذى ، ويسمح منهم الخنا والقذى ، وهو يتأنى في كل الأمور ويرجو من اللّه الدائرة أن تدور وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر ويسرون أقبح البشائر ، يعرف في قلوب الذين كفروا المنكر ، وما تخفي صدروهم الغل والحسد أعظم وأكبر ، قد استحوذ عليهم الشيطان وغلب عليهم العداوة والشنأن حتى آلت به الأمور ، وجرى عليه من اللّه المقدور ، أن أظهر عامة رعيته التخلف والخذلان ، وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان ، والمداهنة على السلطان و [ 63 ] المباشرة له بذلك بالقول باللسان ، وخرجوا إلى السلطان مظاهرين ، وتألبوا إلى ذلك متناصرين ، فمنعهم عن ذلك خيرا وقسرا على التخلف عن ذلك قسرا .
فوقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء ، وفارقوه على ذلك من قرية بهلا متعصبين ، معاندين له على ذلك محاربين ، متوجدين عليه في ذلك متعنتين .
وقد سار السلطان بالسر مقبلا ، وهو في نفر من الضعاف أقلاء ، قد انفضت جماعتهم وصحت معه عداوتهم ، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن خروجهم ذلك في حرز العدو المقبل عليه .
فلما رأى ما نزل به من الحالات ، وبان له من العداوات والعصيان ، واستضعف نفسه « 277 » .
هامش
( 277 ) انتهى الكلام عن شبيب فيما نظن .