فما ورد رسوله على أحد إلا أسلم . وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا بعمان « 203 » .
فحين أبوا الإسلام اجتمعت الأزد إلى جيفر ، وقالوا : لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم ، وأجمعوا على إخراج عامل الفرس ، مسكان ، ومن معه من الفرس .
فدعا جيفر بالأساورة [ 45 ] والمرازبة ، فقال لهم : إنه قد بعث منا نبي في العرب ، فاختاروا منا إحدى الحالتين ، إما [ أن ] تسلموا وتدخلوا فيما دخلنا فيه ، وإما [ أن ] تخرجوا عنا بأنفسكم .
فأبوا أن يسلموا ، وقالوا « 204 » : لسنا نخرج .
فعند ذلك اجتمعت الأزد فقاتلوهم قتالا شديدا ، وقتل مسكان وكثير من أصحابه وقواده ، ثم تحصن بقيتهم في مدينة " دستجرد " ، فحاصروهم أشد الحصار . فلما طال عليهم الحصار طلبوا الصلح ، فصالحوهم على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء ،
هامش
( 203 ) يذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى أن بعض قبائل عمان وفدت على رسول اللّه وكان من هذه القبائل : قبيلة مهره بقيادة مهري بن الأبيض ، وقبيلة ثمالة بقيادة عبد اللّه بن علس الثمالي ، وقبيلة الحدان بقيادة مسليمة بن هزان الحداني ، وبعض قبائل أزد عمان ، انظر : ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 1 القسم الثاني ، ص : 80 - 83 .
( 204 ) في الأصل " فقال " .