فأظهرتم « 211 » ما يضاعف فضلكم ، وقمتم مقاما حمدناكم فيه ، ومحضتم النصيحة وشاركتم بالنفس والمال ، فيثبت اللّه به ألسنتكم ، ويهدي به قلوبكم ، وللناس جوله « 212 » ، فكونوا عند حسن ظني بكم ، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم ، جزاكم اللّه خيرا ، ثم سكت " .
وذكر بعض المتحدثين أن عبدا لما قدم على أبي بكر استنهضه في مقاتلة آل جفنة ، فأجاب إلى ذلك ، فسيره [ 49 ] بسريته وأمره عليها ، فخرج عبد على السرية وأتى ديار جفنة « 213 » ، ولهذا [ خبر ] « 214 » وحديث يطول شرحه ، وتركته .
قد شهد مقام عبد وعرف مكانه . وكان في السرية حسان بن ثابت الأنصاري ، فلما قدموا [ من ] ديار آل جفنة قام حسان وقال : " قد شهدت مقام عبد في الجاهلة والإسلام فلم أر رجلا أحزم ولا أحسن رأيا وتدبيرا من عبد ، فهو واللّه من وهب نفسه للّه في يوم غارت صباحته « 215 » وأظلم صباحه " .
فسر بذلك أبو بكر ، وقال : " هو يا أبا الوليد كما ذكرت ، والقول يقصر عن وصفه ، والوصف يقصر عن فضله " ، فبلغ ذلك
هامش
( 211 ) في الأصل " فظهر منكم " والتصويب من مخطوطة ( ت : 2 ) و ( ل ) و ( د ) .
( 212 ) في الأصل " الناس حوله " والتصويب من الأزكوي ، المرجع السابق ، ص : 241 ؛ السالمي ، تحفة الأعيان ، ج 1 ، ص : 60 .
( 213 ) هم بنو جفنة الغساسنة يقطنون على أطراف بلاد الشام .
( 214 ) الزيادة من مخطوطة ( د ) .
( 215 ) في الأصل " صباحه " والتصويب من مخطوطة ( د ) و ( ل ) و ( ت : 2 )