عودة الفرس إلى عمان ومملكة المعاولة
ثم لم يكن للفرس رجعة إلى عمان بعد أن أجلاهم عنها مالك إلى أن انقضى ملكه وملك أولاده من بعده « 146 » ، وصار ملكها إلى الجلندي بن المستتر [ المستكبر ] المعولي « 147 » ، وصار ملك فارس إلى بني ساسان « 148 » ، وهم رهط الأكاسرة . وكان الصلح بينهم وبين الجلندي بعمان ، وكانوا يجعلون لهم بها أربعة آلاف من الأساورة « 149 » والمرازبة « 150 » مع عامل لهم بها مع ملوك الأزد « 151 » .
هامش
( 146 ) لا نعرف متى انتقل حكم عمان من أسرة أولاد مالك إلى بني معولة بن شمس ، لكن أورد لنا السالمي أن أول ملوك معولة بن شمس عبد العز بن معولة وبلغ ملكه البحرين واليمامة ثم حكم بعده ابنه المستكبر بن عبد عز ، ثم تسلسل أبناء المستكبر حتى ظهور الإسلام في عهد جيفر وعبد ابني الجلندي بن المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد العز بن معولة . انظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، ج 1 ، ص : 48 - 49 ، ص : 85 ، ويرى ولكنسن أن حكم عبد العز كان في مطلع القرن السادس الميلادي ، انظر : ولكنسون ، ج . سي . بنو الجلندي . سلسلة تراثنا العدد 36 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، مسقط : 1981 ، ص : 6 - 7 .
( 147 ) ذكر العوتبي أن أول ملوك المعاول بعد انهيار مملكة آل مالك بن فهم هو عبد عز بن معولة بن شمس بن عمرو ، ووصفه بأنه " من أعز الناس نفسا ومملكة " ، وخلفه في الحكم ابنه المستنير ( المستكبر ) ، ثم ابنه الجرار بن المسكبر ثم ابنه مسعود بن الجرار ثم المستكبر بن الجرار ثم الجلندي بن المستكبر بن مسعود ثم حكما عمان ابنيه جيفر وعبد أبني الجلندي ، انظر : العوتبي ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص : 246 ؛ ولكنسون ، ج .
سي . بنو الجلندي ، ص : 34 - 35
( 148 ) قامت الدولة الساسانية على يد أردشير بن نابك في عام 227 م على أنقاض حكم الدولة الأشكالية ، انظر : كريستنسن ، أرثر . إيران في عهد الساسانيين . ترجمة يحيى الخشاب ، دار النهضة العربية ، بيروت : 1982 م ، ص : 72 وما بعدها .
( 149 ) الأساورة مفردها أسور وهم الجند أو المحاربين ، انظر : كريستنسن ، إيران في عهد الساسانيين ، ص : 121 .
( 150 ) المرزبان هو حاكم الإقليم الخاضع للإمبراطور الساساني وظهر في عهد الملك بهرام الخامس ( 420 م - 438 م ) ، انظر : كريستنسن ، إيران في عهد الساسانيين ، ص :
126 هامش رقم 1 .
( 151 ) نعتقد أن سبب ظهور عبد العز بن معولة على المسرح السياسي في عمان بعد استيلاء الفرس في عهد الساسانيين على عمان ، ونجح عبد العز أن يفاوض الفرس ويتربع على عرش عمان ، واعتقادنا مبني على أن ظهور دولة الساسانية كانت في حكم هناة بن مالك بن فهم في عمان وحكم جذيمة الأبرش بن مالك في الحيرة ، فخضع الأخير إليه وحكم تحت أمرته ثلاث وعشرين سنة حتى وفاته في عام 250 م ، وكان جذيمة حكم الحيرة بعد أن تخلى والده عن حكم العراق في عام 132 م تقريبا ومجموع حكم جذيمة 118 سنة . وأن مالك بن فهم نتوقع أنه مات أواخر القرن الثاني الميلادي ، حيث بعد عودته من العراق توجه إلى عمان وحكمها سبعين سنة ومات وعمره 120 سنة في عام 202 م تقريبا ، فإذا كان تخلى عن حكم العراق لأبنه جذيمة سنة 132 م ثم حكم عمان 70 سنة فيكون ولادته في عام 82 م . وحكم العراق وعمره 38 سنة أي في عام 120 م وتركها وعمره 50 سنة وعاش بعدها في عمان حاكما لمدة 70 سنة .