فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى البعض ، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم ؛ وأقبل أربعة أنفار من المرازبة « 72 » والأساورة ، يعد الواحد منهم عن ألف رجل ، حتى دنوا من مالك ، فقالوا : هلمّ إلينا لننصفك من أنفسنا ، ويبارزك منا واحد [ واحد ] « 73 » .
فتقدم مالك إليهم ، وخرج واحد منهم ؛ فجاول مالك ساعة ، فعطف مالك ، فطعنه برمحه في صلبه ، فخر عن فرسه إلى الأرض ، فضربه بالسيف ، فقتله .
ثم حمل الفارس الثاني على مالك ، وضرب مالكا ، فلم تصنع ضربته شيئا ، وضربه مالك ضربة على مفرق رأسه ففقد البيضة والرأس وخرّ [ الفارس ] ميتا .
ثم حمل على الفارس الثالث فضربه مالك على عاتقه فقسمه ، ووصل السيف إلى الدابة ، فقطعها نصفين . فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه كعت « 74 » نفسه ، وولى راجعا نحو أصحابه ، حتى دخل فيهم .
وانصرف مالك إلى موقفه وقد تفاءل بالظفر ، وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا ونشطوا للحرب . فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة دخلته الحمية والغضب ، وخرج من بين أصحابه ، وقال : " لا خير في الحياة بعدهم " ، ونادى مالكا ، وقال ،
هامش
( 72 ) في الأصل " المرزنة " والتصويب من مخطوطة ( ب ) و ( د ) و ( ل ) وكذلك من العوتبي ، الأنساب ، ج 2 ، ص : 270
( 73 ) الإضافة بين معكوفتين من من مخطوطة ( ب ) و ( د ) و ( ل )
( 74 ) في مخطوطة ( ب ) و ( د ) و ( ل ) " كاعت نفسه " وتعني هاب الشيء وجبن منه