قال هذا وهات يا ضحك من الجمهور . . . أما قرنفل الذي أصبح ولا شك ( نسا ) بين أهالي القدس فركض ودخل داخل المقهى مغشيا عليه من الضحك والتعجب من سرعة خاطر الريحاني . آه .
جمعية محبي القدس
تألفت جمعية باسم جمعية محبي القدس
( Pro - Jerusalem Society )
عند احتلال المدينة من بريطانيا ، وذلك من قبل حاكم القدس العسكري رونالد ستورس ، ومن بعض شخصيات رؤساء الدولة أمثال ريتشموند ، واشبي ، ولوك ، ومن زبدة أعيان المدينة على مختلف طوائفها . أما هدف هذه الجمعية ، فهو المحافظة التامة على طابع المدنية ، وخصوصا المدينة القديمة الأثرية ، فقد أدخلت القوانين الشديدة بالإضافة إلى قوانين البلدية والصحة ، فمنعت استعمال الزينكو المضلع والقرميد والطوب والباطون منعا باتا في أية عمارة تنوى إقامتها أو تصليح القديم منها داخل السور ، الأمر الذي يشوه منظر المنشآت القديمة التاريخية بالقدس . وقد دأب المستر ريتشموند على الإشراف على مسجد الحرم الشريف الأقصى والصخرة المشرفة ، وأشرف المستر أشبي " المعماري الشهير " بصفته المستشار الفني كما كانوا يلقبونه آنذاك
( Civic Advisor )
على المحافظة على سور المدينة ، فقد رمم سور المدينة بصورة مرضية ، وأقام قضيبا حديديا على الطرقات المخصصة على حافة السور من الداخل ، وبهذا العمل استطاع السائح أن يمشي على أقدامه بسهولة ، مستعينا بهذا ( الدرابزين ) ، ويشاهد المدينة المقدسة من الداخل وخارج السور .
اشتغلت كاتبا في هذه الجمعية تحت رئاسة المستر اشبي ، واطلعت على كثير من روعة وآثار المدينة المقدسة والحرم الشريف ، والجدير بالذكر أن جورج الشبر المهندس المعماري الذائع الصيت الذي أصبح زمن الانتداب البريطاني من أغنياء القدس المعروفين ، كان يشتغل موظفا فنيا بصحبة المستر ريتشموند في إدارة إصلاحات الحرم الشريف ، وإني أحتفظ بصورة تاريخية وهو - أي جورج الشبر - معنا بارزا كموظف لحكومة فلسطين . لم أستطع البقاء كموظف تحت رئاسة المستر اشبي لكثرة أشغاله ، وهكذا عندما كنت على جانب من الحظ في ليلة من ليالي الشتاء ، دخلت قلم التحريرات ال
( Registry )
فاستقبلني الزملاء كالعادة بالمرح والضحك ، وأخذ الحظ مني مأخذا فصعدت أمشي على طاولات المكتب ، وإذ دخل فجأة المستر اشبي يبحلق بنظره علي . . . أما أنا فقد بادرته بأعلى صوتي هلو هلو بالمستر اشبي . . .
وهات يا ضحك من الزملاء ، فدخل توا إلى مكتبه غاضبا وكتب رابورا بحقي ، وكانت القاضية ، وباختصار نقلت إلى قلم الترجمة ، وتخلصت من غلبته التي كانت لا تطاق ، وشكرت الباري على النتيجة .
كانت وظيفتي - والحق يقال - تحت رئاسة المستر اشبي إفادة كبرى ، ما زادت معلوماتي بالآثار النادرة والأبنية التاريخية بالقدس التي جعلتني ولوعا باقتناء التحف كما سيجيء البحث عنه في فصل المجموعة الجوهرية في حينه .
شعار جمعية محبي القدس