الذي امتلأ بالفكاهة والذي دار بينه وبين بديعة زوجته ، أغمي علينا من شدة الضحك ، والجدير بالذكر أن شمة الكوكايين وصل سعرها ما بينهم نصف ليرة مصري لكل شمة . . . والعياذ باللّه !
بديعة في بيت الجبشة
كانت جملة اجتماعات بيني وبين بديعة منها ما كان في بيت المرحوم فخري النشاشيبي ، وكان الحضور راغب بك ، وماجد بك ، وعلى بك جار اللّه ، وغيرهم . أما السهرة التي لا أنساها ما دمت حيا ، فكانت في بيت العم مصطفى الجبشة . كان العم أبو العبد مشهورا بحبه للفن والجمال ، وكان - رحمه اللّه - لا يفوته فنان زار القدس إلا يزور العم أبو العبد في بيته ، فكان يصرف المال الكثير بدون حساب ، وهكذا توفق فدعا بديعة وفرقتها إلى بيته . إنك تتعجب من هذه السهرة ، فكانت بديعة بلباسها الشفاف المعد للرقص فقط على المسرح ، وبيدها الفقاشات ترقص فتهز كل عضو من جسدها ، وهي جالسة بيننا ، وذلك على نغمات آلات الطرب ، وخصوصا القانون . الحضور فقط العم أبو العبد صاحب الدعوة ، وإبراهيم شحادة العلمي ، ومصطفى الموقت السرية ، ومحمد السباسي ، وصاحب هذا الكتاب . كنا جميعا جالسين على فراش مطروحة على الأرض ، وأمامنا ما هب ودب من الطعام المختلف الأشكال والأنواع ، والخمور المختلفة ، في غرفة صغيرة لا يزيد حجمها على ثلاثة أمتار بأربعة أمتار في داره المعروفة أمام فرن صبري عبد ربه ، ولكن أؤكد للقارئ أن طائفة كبيرة من النساء اللواتي يعرفون العم أبو العبد كانوا في الحظيرة خارج هذه الغرفة يستمعن إلى الغناء ، ويرقبهن هذا المشهد الفريد من شبابيك وباب الغرفة الصغيرة . قضينا ليلة من العمر أخذ الطرب والحظ منا كل مأخذ إلى الصباح عندما فوجئنا بصدر ملآن من مطبق زلاطيمو المشهور ، فأكل كل منا ما طاب له من الحلوى ، وتركنا بيت العم أبي العبد شاكرين ، وقد فهمت بأن العم أبا العبد دفع إلى بديعة حوالي خمس وثلاثين ليرة ، فقامت بليلة ساحرة على أحسن وجه من الفن .
من المعروف عن بديعة أنها كريمة النفس طيبة القلب حافظة للجميل ، وقد صادف أن ابنتي يسرى زارت القاهرة مع زملاء لها من جمعية النساء في المدرسة ، وقد رغبت حضور بديعة ، فعندما وصلت صالة بديعة وأرسلت الخبر بأن يسرى ابنة واصف جوهرية موجودة ، جاءت بديعة للمدخل بنفسها ، واستقبلتها ومن معها من الآنسات وأجلستها في أول المقاعد ، وحضرت بديعة وأعجبت بها كل الإعجاب ، وبدون أن تدفع بارة الفرد ، فرجعت يسرى وهي تبهج بهذه الفنانة وتشكر لطفها . أكثر اللّه من أمثال بديعة في المجال الفني وحفظها اللّه جوهرة فريدة للشرق .
ملاحظة : كنت عندما أنتهي من عملي وأنا موظف في دائرة حاكم القدس لا أنقطع من الاجتماع ببديعة التي كانت في فندق السان جون لعمي والد زوجتي فيما بعد ، وكان يتردد عليها رجل غريب الشكل والهندام ، فكان يلبس عمة صغيرة من الشاش الخفيف على رأسه وجبة طويلة يستتر بها ، وكان نحيف القوام ووجهه ضعيف ينزوي معها مرارا في صالة الفندق ثم يتركها ، وكان الحضور يهمسون لبعضهم بأنه من أقاربها أو أخيها . . . والعلم عند اللّه .