تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عملك ما في شي . . بوصل غبطته من الدير للقبر المقدس ، وقالها بلهجته اللبنانية الجافة ليش تلبس بسطار جيش : لأنه قوي ومريح . . . ( ضحك ) بس كيف جاء على رجلك وأنت رجل عملاق ! لا أعلم ربما يكن في الأصل بسطار الجنرال اللنبي ! ! فضحك علي بك وكل من في القاعة ، وبعدما فهم الجند البريطانيون ولمعرفتهم بضخامة جسم الجنرال اللنبي الذي يماثل جسم أبي ناصيف تفهموا النكتة وأعجبوا بها فصدر العفو عن أبي ناصيف شريطة أن لا يلبس هذا البسطار إلا متى كان داخل الدير .

أبو عيد الدلال

كان العم أبو عيد الدلال دلالا مشهورا في مدينة القدس ذكيا لامعا قوي الجسم والعضلات ، صوته قوي أجش وله جرأة فائقة لما له من مقام رفيع لدى شباب المدينة المسلمين منهم ، وله حوادث ظريفة في مناسبات كثيرة معروفة لدى أهالي مدينة القدس ، وعلى الأخص الأشخاص الذين عاصروه . وقد شاهدت بأم عيني الحادث الظريف النادر للعم أبو عيد والمرحوم علي بك جار اللّه أدونه إلى القارئ لإعطاء فكرة واضحة عن حوادث ، بل تمثيليات أبو عيد فأقول : اغتصت المحكمة بالمراجعين منذ الصباح الباكر لأنها كانت المحكمة الوحيدة آنذاك ، ودار النقاش والهرج بين الرئيس والشعب ، وإذ سمعنا صوتا كالرعد من بعيد ! ! فإذا أبو عيد يسير ومن خلفه ولده أحمد ( وقد توفي في الشباب ) مكبلا بالحديد ، ومن حوله بعض أفراد الجيش البريطاني ، وكان العم أبو عيد يكيل الشتائم التي لا توصف والتي كان خبيرا بها ، بل يخترع من عقله الكلمات الجديدة النادرة ويضيفها إلى القديم مثلا : اللّه يرحمك يا تركيا . . ويرحم حكمك . . قال إنكليز ! ! جبنا الأقرع ليونسنا كشف قرعته وخوفنا . . يبلاك بالكسر يا إنكلترا . . ويلحقك ب . . تركيا . وكلمات يعجز القلم عن كتابتها وهو يشتم بأعلى صوته إلى أن دخل قاعة المحكمة ، وعلى هذا الحال بصورة فظيعة لا يعي من كان واقفا وجالسا في قاعة المحكمة إلى أن وصل توا إلى الرئيس علي بك وبدأ صائحا : يا سيدي اللّه يعلي مراتبك . . اشنقه اقتله اذبحه ( مشيرا إلى ولده أحمد المكبل بالحديد من غفلة ومعه أفراد الجيش ) هذا يا سيدي فضحني في آخرتي اللّه يستر آخرتك . . هتك عرضي اللّه يستر عرضك ، ثم هجم على علي بك ووضع يده اليمنى في وسطه ! قائلا أنا طنيب على ولاياك اشنقه . . اقتله . . اللّه يغضب عليك يا أحمد . وكان البعض يهدئ من روع العم أبو