مثل هذه المناصب الرفيعة ، وكانت ليلة شاهقة لما تحلى به العم إسماعيل بك من مكارم وسخاء ، كيف لا وكان بيته يعرف ببيت الأمة ، ويعتبر مفخرة لمدينة القدس وأهله رحمه اللّه .
بعض الحوادث الفكاهية أثناء وظيفتي في العدلية
علي بك جار اللّه :
قد أخذت الموسيقى القسم الأكبر من حياتي ؛ فمنذ الصغر زمن الحكم العثماني لم أكل ولن أمل عن مرافقة رجال الفن والمضي وإياهم في السهر والشطحات ، وبقيت على هذا الحال بعد الاحتلال البريطاني ، وقد زدت لهوا وطربا لما أصبحت البلاد عليه من حياة بحبوحة بمناسبة الخلاص من نير الأتراك . وهكذا أصبح شباب البلاد والمثقفون منهم يمارسون التمثيل على مسارح القدس بكثرة ، فكنت أرافقهم لأداء الفصول التي يتخللها الغناء ليس طمعا بالمال ، بل حبا لهذا الفن الرفيع الذي خلقت لأجله . وقد صادف حضور علي بك جار اللّه لرواية صلاح الدين الأيوبي على مسرح روضة المعارف ، وكان - على ما أذكر - بطل الرواية توفيق محمد صالح الحسيني ، فأبدع بتمثيل دوره صلاح الدين ، وقد قمت بواجبي بإلقاء القصيدة المعروفة التي مطلعها إن كنت في الجيش أدعى صاحب العلم . . الخ على عودي ومن داخل الكواليس على الطريقة ذاتها التي كان يغنيها المرحوم الشيخ سلامه حجازي ، وكنت أقلد غناءه بدقة . وبعد انتهاء الرواية جئت علي بك جار اللّه مسلما ، فقال لي على الفور : " أهلا سلامات أبوي ! ! وين أنت واللّه ما بشوفك إلا على المسارح " .
وحقيقة أنني كنت أتغيب عن وظيفتي كثيرا بسبب الفن . وكان علي بك جار اللّه - رحمه اللّه - لا يسائلني أبدا لعظم محبته لي ، ولمعرفته بما أنا عليه من فن ، وكانت كلمة " أبوي " لا تفارق فاه .
قواس البطريرك ذميانوس المعروف بأبي ناصيف
ألقي القبض من قبل فريق من الجيش البريطاني على أبي ناصيف باعتباره لابسا بسطارا عسكريا من أموال الجيش ، وجيء به مكبلا إلى المحكمة التي يرأسها علي بك جار اللّه ، وكانت المحكمة غاصة بالمراجعين وأرباب المصالح .
وكان أبو ناصيف رجلا ذا قامة طويلة وسمينة ورأس نادر في حجمه ، وأصل أبو ناصيف من لبنان ، وكان معروفا لدى الأهالي والقواس الممتاز للبطريرك ، خصوصا في أيام الاحتفالات الدينية التي كانت تقام آنذاك في القدس ، ولدى محاكمته سأله علي بك :
ما اسمك أبو ناصيف
اسم ولدك ناصيف ( ضحك متناه في قاعة المحكمة )
عمرك كذا
قواس إحدى البطريركيات في القدس في العهد العثماني .
المجموعة الجوهرية .