الدار تضم عددا من طائفة الروم الأرثوذكس العرب بالقدس ، منهم يوسف قرط وعائلته ، وأختي عفيفة وعائلتها أرملة عيسى زخريا ، وأم حنا وكريمتها الآنسة فريدة ، مينا بسطولي وعائلته .
رحبنا ونظمنا ونظفنا الدار لتكون جاهزة لاستقبال عيد الميلاد المجيد من سنة 1917 ، فكان - والحق يقال - عيدا سعيدا على جميع الأهلين بمناسبة الاحتلال البريطاني ، وخلاص الشعب العربي من كابوس الأتراك الطغاة ، وكلنا أصبح له أمل عظيم في مستقبل أفضل ، وخصوصا لما ذقناه من ويلات الحرب والجماعة والمرض والوباء والتيفوس الذي تفشى في طول البلاد وعرضها ، فكشرا للباري عز وجل الذي أعفى شبابنا جميعهم من الجندية اللعينة .
والجدير بالذكر في هذا الصدد أننا كنا ومن سطح دار الجوهرية ، بالنظر لموقعه الإستراتيجي ، نشاهد المعارك الدامية التي كانت لم تزل تحدث ما بين الجيش البريطاني وبين الألمان والأتراك على جبل الزيتون وأرض السمار المبسوطة اللذين كانا واضحين من الجهة الشرقية لدارنا ، وكنا مرارا عديدة نتخوف من هذه المعارك خوفا من رجوع الأتراك - لا سمح اللّه - إلى أن قضي عليهم نهائيا فاطمأنت قلوبنا وقلنا لهم بلا رجعة .
دخول الجنرال اللنبي القدس
دخل الجنرال اللنبي القدس باحتفال عسكري ضخم ، مشيرا بهذا الاحتفال إلى النصر بالفتح الرسمي لمدينة القدس ، وذلك نهار الأحد الموافق 18 كانون الأول سنة 1917 ، أي بعد تسليم القدس الأول في محلة الشيخ بدر بثمانية أيام . وإني لم أزل أذكر ذلك اليوم العظيم ، وكان دخوله من جهة باب الخليل . وتبع هذا الاحتفال احتفال آخر عندما زارها مرة أخرى في عيد الميلاد المجيد ، وجرى له استقبال حافل باب القلعة داخل السور . والجدير بالذكر أن الجنرال اللنبي عندما تلا بيانه المشهور وأشار - ويا للأسف - ( إلى انتهاء الحروب الصليبية الآن ) ، احتج زعماء المسلمين وانسحب بعضهم من هذا الاحتفال .
تعييني كاتبا في دائرة العدلية
كنت أرافق حسين أفندي الحسيني دائما بعد الاحتلال ، وكان هو القائم بصفته رئيسا لبلدية القدس بكل ما يتعلق بالقدس من مسؤولية ، فكان بالأحرى همزة الوصل ما بين القوة البريطانية المحتلة وبين الأهلين ، وله الكلمة المطاعة السائدة عند الإنكليز ، وذلك بواسطة المسؤول حداد باشا . وهكذا أرسلني وبيدي توصية فدخلت ومعي المرحوم علي بك جار اللّه مكتب حداد باشا ، وبعدما سألني بعض الأسئلة وافق على تعييني بمعية علي بك جار اللّه .
كانت المحكمة الأولى من نوعها في القدس بعد الاحتلال ، يرأسها على بك جار اللّه ( وذلك في الغرفة ذاتها من الطابق العلوي من العمارة الثانية لدى دخولك المسكوبية من بابها الرئيسي الشرقي ، وأصبحت في زمن الانتداب المحكمة المركزية ) .
أما موظفو هذه المحكمة فكانوا : علي حسنة ، وفخري بك بن عاصم بك ، ثم محمد الزروق ، وسليم النجا ، ومحي الدين قميع ، وفراش عبد اللّه ديب .
صورة القدس من الشمال والسهم الذي وضعه واصف يشير لموقع بيت الجوهرية في حارة السعدية . المصور غير معروف .
المجموعة الجوهرية .