تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الشرعيين العرب . . كيف لا وعن قريب جدا ستدخل جيوش سبع دول عربية لاحتلالها وتسليمها لأهل البلاد ونحن من أهلها والحمد للّه . رأينا من الصعب جدا الرحيل إلى بيت لحم أو بيت جالا ، ثم المسكن في دير بجانب حمام سيدتنا مريم عائد لدير الروم تشأ شريكة العمر فيكتوريا خوفا من المعركة علينا وعلى أولادنا وأخيرا وافقنا على الذهاب والسكن في دير قرنطل من أملاك دير الروم - أريحا وهناك ملجأ مؤمنا نرى كل ما هو مكتوب لهذه الأمة ونحن فيه مطمئنين البال لا يستطيع لأحد الوصول إلينا وهكذا ترتاح أعصابنا بعدما تكبدناه ورأينا من معارك وأصوات الألغام والحرايق إلخ . . إلخ . .

تركنا القدس نهائيا إلى . . دير قرنطل

كان ذلك زمن البطريرك ثيموثاورس المريض . . فقد قدم لفيكتوريا صالون الصغير الرسمي في البطريركية لها ولعائلتها . فشكرناه ثم أخذنا كتابا من القائمقام البطريركي المطران اثيناغوراس إلى رئيس دير قرنطل ولكننا لم نقدمه لما كانت عليه فيكتوريا من احترام لدى الإكليروس الأرثوذكسي في أي من أملاك البطريركية . كانت أيام وليالي طويلة وأنا وأفراد عائلتي وعائلتين من أهالي مدينة الخليل الذين يسكنون خارج بيتنا داخل سور البيت نعمل متكاتفين ننظم ونخبئ ونحفظ جميع ما أمكن حفظه وترتيبه من تحف المجموعة الجوهرية في مخابئ مناسبة وخزائن وصناديق حديدية وخشبية وكذلك قمنا على قدر المستطاع بحفظ الأثاث الباقي حتى ثياب كل واحد منا في محله المناسب وعزمنا على الرحيل ولسان حالنا يقول :
فز بنفسك إذ رأيت ضيما * واترك الدار تنعي من بناها فإنك واجد [ ] بأرض * ونفسك لم تجد نفسا سواها
كان ذلك في صباح اليوم 18 نيسان سنة 1948 فتركنا الدار . . حزينين والدموع تجري من عيوننا . . وندعو إلى اللّه عز وجل أن يقي هذا البيت وما فيه من متاع لا تقدر بثمن من سوء وشر وأيدي شريرة وعين حاسدة . . وإن يرجعنا اليوم مع أولادنا سالمين بإذن اللّه . . جاء من ينوب عن سعادة القنصل مقدما لنا السيارة الضخمة من سيارات القنصلية الفرنسية ، ورفع العلم الفرنسي على سطح الدار الذي استلمها منا واستلم مفاتيح كل غرفة منها . . شريطة أن يبقى صهرنا زهدي وسالفو مؤقتا فيها لعندما ينتهي عملهما الحكومي . . وجمعية الشبان المسيحية وذلك عند انتهاء الإنتداب فوافق على ذلك وهكذا ركبنا السيارة [ أنا وزوجتي ويسرى والألعوبة شاديه وجورج وآية . وذهبنا إلى أريحا فبستان دير قرنطل . أرسلنا خبر قدومنا بواسطة البستاني ورافقه أخي خليل وصديقنا الجار إبراهيم الحزينة ولكن الرئيس لم يوافق مبدئيا لأن هذا الدير الأثري هو لبعض النساك من رهبان الروم الأرثوذكس ليس إلا وخصوصا لا يجوز سكن السيدات فيه مطلقا ولكن بعدما رأى هذا الرئيس والرهبان فيكتوريا اعتذروا متأسفين وفتح باب الدير الرئيسي الكبير ودخل كل منا إلا يسرى
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 606 | واصف جوهرية