تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
اشترينا حمارة وكان عندنا ولدا اسمه إسماعيل وأخيه . كانا يذهبان يوميا في الصباح إلى أريحا ويأتونا بما نطلبه من الطعام والشراب بموجب قائمة خاصة منا . كنا في كثير من الأوقات نقضي أياما جميلة في بستان الدير الواقع في أسفل الجبل حول النبع الصافي وبين أشجار البرتقال والليمون والكريفوت والبلح والموز والخضار مع كثير من الأصدقاء الذين كانوا يزوروننا من أريحا . وكثير من هؤلاء الزائرين أمثال عائلات الحزينة والحلبي والحسيني وأبو السعود وطوطح وكثير من أبناء الطائفة والعائلات يزورونا في الدير ويتمتعوا بمناظره الخلابة من الشرفات وأسطحة غرف النوم . كنا وفي أيام الحر نضع السجاد والحجر على درج المدخل الرئيسي للدير ونجلس مع الأصدقاء وكل يلهو بشيء هذا يلعب الورق . . وذاك الطاوله . . وهناك بحث بما جرى لنا سياسيا إلخ . . الأمر الذي كان ولا شك يزعج رئيس الدير والرهبان اللذين لم يألفوا هذه الحياة ولكن الأيام ورائحة اللحوم والأكل الممتاز التي كانت تدار بإشراف الهامة فيكتوريا . . جعلت كل منهم أن يمشي معنا بلهفة وشغف فكانت هذه الأيام ونحن عندهم في الدير تعتبر من حياتهم ولو كانت تعتبر خطيئة . . دينيا . . وسببها فيكتوريا . . كان أخي خليل وزوجته يسكن أريحا آنذاك وكان يزورنا وعائلته وأصدقائه ويتبادلا التجارب في فن الطهي . . والطبيخ والمازات اللذيذة مع فيكتوريا وكم وكم من المناسف الشهية قدمت على المائدة الكبيرة في غرفة السفرة في هذا الدير لنا وللضيوف وقد أصبحت ذكرى ليومنا هذا . كما قال المثل " وعند صفو الليل يحدث الكدر " فإني من الواجب أن أذكر ما قاسيناه من ولدنا جورج وأعماله الطائشة في هذا الدير . . كان رضي اللّه عليه آنذاك من الرابعة عشر من عمره . . لا يهمه شيء ولا يزعجه شيء إن كان من أخبار أو حياه ، كان همه الوحيد مشاجرة أخته آية وله معاها حوادث مؤلمة ومضحكة في آن واحد . كان يحبسها في إحدى بلكونات الدير من الخارج ويقفل باب البلكون لساعات طويلة وهي تصيح وتبكي ولكن لم يسمعها أحد منا لعظمة الدير وكبر مساحاته العمرانيه ، وعندما تعلم ما أصابها من أخيها يجي جورج ويقدم الشروط لأجل العفو عنها ! ! شروط ما أنزل اللّه فيها من سلطان ! ! فكنت آنذاك أغضب وأنرفز وكنت في حالة لا أستطيع احتمال الغضب - إلى أن تستتب الأمور السياسية ما بيننا ونخلص آية من السجن وكلنا عطف وشفقة عليها . أقمنا في دير قرنطل ماية وتسعين يوما .

تركنا دير قرنطل في أريحا

وفي صباح الاثنين الواقع 25 تشرين أول سنة 1948 تركنا دير قرنطل وبدلا من أن نرجع إلى بيتنا نتمتع في المجموعة الجوهرية في حي النيكوفورية ، بدأنا حياة جديدة في التشرد فنزلنا إلى أريحا وسكنا في ملك سعود عريقات محلة صبيحه المقابل لقصر موسى بك العلمي . وفي اليوم ذاته ذهبت إلى القدس واستلمت بما يسمونه الإكرامية من مكتب تصفية حسابات الإنتداب البريطاني مبلغ ( 611 ) جنيه فلسطيني . قضينا فصل الشتاء في دير سعود لغاية 24 نيسان سنة 1949 ثم انتقلنا إلى فندق المنظر الجميل للأخ توفيق ناصر مقمار لغاية 12 مارس سنة 1949 .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 609 | واصف جوهرية