فرقة الإذاعة سنة 1936
ترأس القسم الفني العربي المرحوم يحيى اللبابيدي والشاعر الموهوب إبراهيم طوقان ، ثم جيء بالمرحوم جميل عويس عازف الكمان ، وحاول تعليم العازفين من هؤلاء الهواة حسب النوتة الغربية ، وقد نجح نوعا ما إلى أن حضر عازف البيانو المعروف يوسف بتروني ، وله الفضل في تنظيم الفرقة الموسيقية .
والجدير بالذكر بأن الأستاذ عزوري اليهودي العراقي الموسيقار المشهور كان من الأوائل في الإذاعة ، ولكن بالنظر لعدم انسجام العرب واليهود سياسيا ، فقد اضطرت الحكومة على فصل كل فئة على حدة فأصبح العرب يقومون بالعزف والغناء وحدهم ، وكذلك اليهود ، ونظرا لمقدرة الأستاذ عزوري وحفظه الموسيقى العربية وهو من أصل عراقي ، ومثل العراق في المؤتمر الموسيقي العربي الذي عقد سنة 1931 في القاهرة ، حاول بأن يبتكر فكرة جديدة ، ولكنها خبيثة فكان يضع الكلام العبري على ذات اللحن العربي الأصيل في الموشحات الأندلسية . . . ولكن عمله فشل في النهاية وكان سخرية لدى الفنانين .
وقد صادف وجود فرقة المطرب الشهير الشيخ أمين حسنين - آنذاك - بالقدس ، وكانت ترأس الافتتاح عزفا وغناء ، وبالفعل ، وبواسطتي ، بقي الشيخ حسنين يشتغل بفنه في الإذاعة مدة طويلة ، وكان أخوه ينشد بعض المونولوجات والديالوجات ، ولكنهما تركا ورجعا للقاهرة ، وبقي على ما أذكر من الفرقة الأخ عبد الكريم أمير البزق ، فأبدع وأجاد ، ولا شك بأنه موهوب ويعتبر حقا أمير هذه الآلة الشرقية النادرة .
أما إبراهيم عبد العال عازف القانون الممتاز فقد [ كان ] صديقي وفهمت بأن زوجته هي ابنة صديقي وأخي عمر البطش من مدينة حلب ، هذا الموسيقار الفذ الذي علمني الموشحات الأندلسية عندما كنت في السادسة عشرة من عمري ، فأخذت عنه طائفة كبيرة من التواشيح ، وهذه التواشيح التي كانت تنشد وتغنى حتى في الإذاعة بالقدس نقلها أخي توفيق للإخوان هناك ، وقد كتبت الكثير عن عمر البطش في فصل زمن الحرب العظمى الأولى من هذا الكتاب ، وأن عازف الكمان الأستاذ عبود هو ابن إبراهيم عبد العال ومن أصدقائي القدماء . وعلى ذكر الأستاذ إبراهيم عبد العال فقد علم ولدي جورج العزف على القانون ، ونجح على يده ، ثم علمه صديقي الأستاذ عبد الفتاح منسي فزاد نجاحا ، ولكنه ولسوء حظنا تركنا القدس سنة 1948 ، ولم يكن ولدنا جورج تعلم العزف على القانون .
هذا بالإضافة إلى الأستاذ محمد عطية عازف القانون المصري الذي أبدع في القدس ، وكان لا ينقطع عن زيارتنا في مناسبات عديدة في المجموعة الجوهرية . أما الأخ يحيى السعودي ، فإنه - ولا شك - شاب موهوب ، قد أخذ الفن هواية على كبر ، فكان من أشهر صانعي الأحذية بالقدس ، ولكن عذوبة صوته وميله الفطري جعلاه يترك الصنعة ، ويختص بالفن ، فتعلم العزف على العود وأتقنه ولمع اسمه بمدة قصيرة إلى أن أصبح رئيس فرقة الموسيقى الوترية في الإذاعة . والفضل يرجع إليه في نجاح عازف الكمان جليل ركب ، وعازف العود رامز الزاعة ، وضابط الإيقاع باسيل ثروت ، وخصوصا عازف العود إسكندر الفلاس .