تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وقد صادف أن جاء عيد الميلاد السعيد لزوجته المصون ، وأراد أن يهديها كينارا [ عصفور الكناري ] في يوم العيد . ومن يقوم بهذا العمل سوى واصف جوهرية ، فعندما كلفني الأخ متيا مروم بهذه المهمة تمت في الحال ، ونفذتها فجاء الرجل المختص بشراء وبيع الكينارات واسمه حسونة من أهل القدس المعروفين بالنخوة وخفة اليد . جاء ومعه الكينار الممتاز ذو اللون الأصفر داخل قفص مزركش جميل . بلغت متيا بأن يعلم سعادة الحاكم لمشاهدة العصفور . جاء الحاكم ولم يكن يعرفني من قبل ، ولما رأى العصفور أعجب به ثم قال لحسونة " بيغني هذا العصفور ؟ " أجاب حسونة نعم يا سيدي بيغني . ولكن الحاكم أراد التهكم فأضاف قائلا ما ذا يغني " وين محمد قام بالسيف ؟ ! ! " قال هذا وعيناه تنظر إلى حسونة بازدراء ثم التفت إلي وإلى متيا وابتسم . فعندها قلت في نفسي أنه يحتاج إلى جواب جوهري خصوصا عندما وجدت أن حسونة تخوف من الإجابة فبادرت قائلا : [ يا سعادة الحاكم بيغني يا عزيز عيني أنا بدي أروح بلدي ! ! ] فسكت وفي نفسه غصة ، فقال لي هل يمكنك الاحتفاظ به وتغذيه ؛ أي أغذي العصفور إلى صبيحة يوم عيد زوجتي ؟ أجبته بكل سرور وسأسقيه كأسا من العرق ! ورجع إلى غرفته وهو يبحلق وينغرس في وجهي إلى أن أخبرني الأخ متيا مروم فيما بعد بأن الحاكم سأله عني كثيرا . . . والعلم عند اللّه . والجدير بالذكر بأمر أندروز أن الثوار اغتالوه في الناصرة بتاريخ 29 أيلول سنة 1937 لأنه كان من مؤيدي فكرة التقسيم وضد عرب فلسطين عندما عين حاكما في الشمال ، وقد توفقت فحصلت على مستند موقع بإمضائه من صبيحة يوم اغتياله بالذات ، فقد عرج على المكتب فوقع المستند المذكور ، وذهب إلى الكنيسة للصلاة فاغتاله الثوار .

قرار اللجنة الملكية سنة 1937

( عزل المفتي وإفلاته من الحكومة الاعتقال إلى سيشل للأعضاء ورجالات البلاد ) كما سبق لنا بأننا قلنا إن اللجنة الملكية جاءت برئاسة اللورد بيل ، وقد أوقفت العرب الثورة وانتهى الإضراب الذي استمر ما يقرب من ستة شهور . وبعدما وقفت على جميع تفصيلات القضية الفلسطينية منذ الاحتلال البريطاني لنهاية سنة 1936 من حيث المعارف والأراضي والإدارة والسياسة والتحيز و . . . و . . . الخ ، أوصت هذه اللجنة في تقريرها الصادر في 7 تموز سنة 1937 بتقسيم فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها وضم الأراضي المخصصة للعرب إلى الإمارة شرق الأردن تحت إدارة الأمير عبد اللّه بن الحسين . وقد أعلنت الحكومة البريطانية قبولها التقسيم وعزمها على تنفيذه . وبعدما اتصل أهالي البلاد من مسلمين ومسيحيين تحت رئاسة الحاج أمين بعدما اتصلت مع ملوك ورؤساء العرب رفض رفضا باتا بالإجماع باستثناء الأمير عبد اللّه بن الحسين . . وهكذا أخذ الفلسطينيون يعيدون تنظيم صفوفهم لمقاومة الخطر الصهيوني الاستعماري الجديد وأرسلت الوفود ثانية إلى لندن ، ولكن الحكومة البريطانية صممت على تنفيذ التقسيم مهما كلفها الأمر ، واتخذت إجراءات قاسية ضد العرب وحاولت اعتقال المفتي الأكبر في تموز سنة 1937 ، فالتجأ إلى الحرم واحتمى في بيت اللّه . . . ولكن الحكومة اعتقلت أعضاء اللجنة القومية في القدس ، وفرضت أنظمة الطوارئ والقوانين