تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
بالقدس تطلب فيها من إدارة الإذاعة بأن تسمح للأخ كاظم أن يدفع أكثر من مرة في الأسبوع ، لأن أغانيه محببة لديهم ، وطلب مني توقيع هذه المضبطة بصفتي خبيرا معروفا في هذا الموضوع ! ! فتأملت جليا في عمل كهذا وقلت في نفسي واللّه عال " أهكذا يحتاج الفنان لطرق أبواب رزقه عندما يتخذ فنه حرفة ؟ ! إذا ، قاتل اللّه الفن عندما ينزل إلى هذا المستوى بالمرء . لم تنقطع الإذاعة في كل المناسبات عن أخذ اقتراحاتي في كثير من المعلومات الفنية ، وبعد ما ترأس الإذاعة الأخ عزمي النشاشيبي كان يلقبني " بالفنان المتقاعد " ، وبواسطة الأخ روحي الخماش كنت أدون ما ألحنه من تلاحين بالنوتة الغربية في البيت ، وهذا بدوره ينقلها إلى دار الإذاعة فتذاع منها من قبل بعض المطربين مقابل بعض الجنيهات لكل تلحين . . . ليس إلا . وعلى ذكر الأخ روحي الخماش ، فإنه اعترف بأنه من ألمع الشبان الذين عرفتهم مقدرة وفنا ، فقد تعلم في مصر على يد الحريري ، فحفظ التواشيح وإيقاعها ، ونجح بالعزف على آلة العود بموجب النوتة الغربية ، وهو مطلع على الطريقة القديمة للموسيقى العربية من حيث السلم والمقامات والإيقاع ، والجدير بالذكر أن هذا الفنان هو نادر في حسن الخلق ، فقد كان يقضي الساعات الطوال إلى ما بعد منتصف الليل يعزف ويغني على عوده ، ويطرب الحضور الذين يكونون على جانب من الحظ سكارى ، وهو لا يعرف طعم الخمرة . وهذه تسجل لروحي الخماش بمداد الفخر والإعجاب ، فأكثر اللّه من أمثاله . لم أنس الليالي التي كانت تقضى في دار المجموعة الجوهرية بالقدس من قبل الإخوان موظفي الإذاعة من إداريين وفنانين ، فكان المرحوم جميل عويس ويحيى اللبابيدي والمأسوف عليه الشاعر الملهم إبراهيم طوقان وفرقة الإذاعة الوترية تعتبر المجموعة الجوهرية دار إذاعة ثانية ، فكانوا يحضرون بدون كلفة مصحوبين بأي فنان غريب زار القدس للإذاعة ، وإني أذكر أن الأخ جميل عويس قدم لي عصا المغفور له السيد درويش سيد الموسيقى الشرقية على الإطلاق ، فكان يتكأ عليها عندما كان صديقا حميما له في القاهرة ، وقد قبلتها وشكرته واعتززت بها ، ووضعتها على الجدار تحت رسم السيد درويش ، فلفتت أنظار كل من شاهدها بإعجاب ودهشة . ولن أنسى عيد مولد ولدنا جورج في الثالث من شهر تشرين الثاني ، فقد حضر توفيق ومعه فنانو الإذاعة بكاملهم ، خصوصا أولاد عازف القانون الأستاذ [ . . . ] « 1 » يلبسون اللباس القومي ، أحدهم يعزف على الكمان ، والآخر يعزف على القانون . . . وكانت ليلة طرب وأنس تجلى فيها الحظ إلى ما بعد منتصف الليل . كانت هذه الليلة في خريف من سنة 1938 . . . فسقيا لتلك الأيام ما كان أطيبها !

المعرض القومي الحكومي بالقدس

تشكلت لجنة خاصة من بعض موظفي حكومة الانتداب من الدرجة الأولى ، وبعض شخصيات من الأهالي لجمع جميع ما يمت إلى فلسطين في المدن والقرى بصلة ، لكي تبين للناظر حياة ومعيشة الأهالي زمن الحكم العثماني ، وشرعت بجميع ما أمكن بكل صعوبة إلى أن كلفني - آنذاك - المستر أدوين صموئيل بعدما أقنع الأعضاء من سيدات وسادة بأن الشخص الذي
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .