تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
مكان الخزينة التي كانت تحتوي على ما هب ودب من أعظم وأميز المجوهرات الفريدة النادرة المرصعة على تيجان غبطة البطاركة الأرثوذكسية من قديم الزمان والعصور ، على ما يعرف بالصولجان ، والصلبان ، والسلاسل المزركشة المذهبة ، والأوسمة الأخاذة لمجموعة دول العالم ، والقناديل ، ثم ألبسة البطاركة المزركشة بالفضة والذهب واللؤلؤ إلى ما لا نهاية . والجدير بالذكر أنني وحتى نفس فخامة المندوب لم نحظ على دخول هذه القاعة الغالية ، بل شاهدناها من البهو الذي يعتبر مدخلا لها ، فكان رئيس القيامة وحده يسلم القطعة تلو القطعة من هذه النفائس إلى مشاهدة الشماس ، وهذا بدوره يسلمها لراهب مسؤول ويطلعنا عليها . وعندما ننهي هذه المشاهدة يرجع بها من حيث أتى . وإني أقولها صراحة إن هذه الأثريات لو بيعت لكان بالإمكان شراء القدس كلها بثمنها ، لما فيها من جواهر وحلي يصعب علينا وصفها . وإني واثق بأن هذه النفائس بل أقول أكثرها ، خصوصا الصلبان الكبيرة الكنسية ، ثم التيجان والصولجانات ، لا شك أنها كانت ترد القدس هدايا من ملوك روسيا قبل ثورتها سنة 1917 ، فإنك ترى ، عدا عن البرلنت والماس ، ترى حجارة الفيروز والروبي الروسي ، وخصوصا الزمرد الذي يبهر عين الناظر بصورة كبيرة لا يستطيع عده من كثرة وجوده ، الحجر بجانب أخيه ، ومن الحجم الكبير . والحقيقة أنها كانت نعمة جزيلة لحصولي على مشاهدة هذه النفائس ، وقلت في نفسي الآن أقتنعت بسر عدم السماح لمشاهدة هذه المجموعة القيمة للناس حتى فخامة المندوب السامي لم يسمح له بالدخول . وكان رئيس القيامة يحتفظ بجملة مفاتيح للخزنات الحديدية التي تحفظ هذه الأثريات النفيسة وحده ، وكنا بدون نور كهرباء ولا كاز إلا على ضي شمعة بيد كل منا . وأخيرا بعد زيارتي لهذه المجموعة القيمة - والحمد للّه - التي لا أنساها مدى الحياة ، فهمت بأن النادر والمقرب للبطريركية الذي يسمح له بكل صعوبة مشاهدتها . وقد علمت من أصدقائي المطارنة والبطريرك بأن " هذه الخزنة " لا يسمح للبطريركية ولا للدير ولا للكنيسة بمسها مطلقا ، ولو أصبح الدير فقيرا [ . . . ] « 1 » . بعد هذا المشهد ، كبر في نظري شخصية الرهبان . . . وسلك الرهبان الذين يحافظون ويجاهدون على هذا التراث القيم ، لأنها - ولا شك - أمانة ومسؤولية عظمى لرئيس القيامة الذي يحافظ بكل ما أوتي من قوة عليها ، ولا يحاول أن يبيع ولو حجرا ثمينا واحدا من تاج أو صولجان .

تعييني بوظيفة مدير مال للقدس

عندما رأت حكومة الانتداب أن فكرة ضريبة الأملاك في المدن التي ابتكرتها ونفذتها بحذافيرها بمدينة القدس قد نجحت وتخلصت من ضريبة الويركو التي استمرت عليها منذ الاحتلال البريطاني لغاية سنة 1929 ، باشرت بالتوسيع وعملت جادة بفكرة جديدة للقرى التي كانت تابعة للقدس ، وهكذا نظمت الضريبة باسم ضريبة القرى حسب خطة ضريبة المدن تقريبا مع بعض التعديلات الضرورية بخصوص إيجارات البناء والأراضي الزراعية . واضطرت أخيرا إلى فصل دائرة الإيرادات الأصلية بالقدس وفرزت موظفيها القدماء وأصبحنا هكذا :
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل