زيارة " زبلين غراف " المنطاد الألماني للقدس
أذكر أنني عندما كنت مراقبا في الوظيفة داخل كنيسة القيامة بمناسبة احتفال سبت النور القدس ، إذ سمعنا صوتا عظيما وهديرا زلزل أرجاء الكنيسة رغما عن غوشة الجمهور الذي كان فيها ، وحيث أن باب الكنيسة كما هي العادة كان مغلقا ، ولا يمكن فتحه إلا بعد فياضات النور العظيم ، أطللت من نافذة لدير الأرمن التي تشرف على سطح كنيسة القيامة الخارجي أمام المدخل الرئيسي ، وشاهدت ذلك المنطاد العظيم العجيب " زبلين غراف " في جو القدس ، ويا له من منظر مدهش مريع لما كان يتحلى به هذا الاختراع من عظمة ، وقلت في نفسي إنها لبلد طائرة في السماء . وقد رأيت بالوقت نفسه عائلتي أم جورج « 1 » ويسرى وليلى وكانت صغيرة ، فأشرت لهم بيدي ، ولكن بعدها علمت بأن المحبوبة ليلى [ قد ] جن جنونها وانزعجت عندما شاهدت الزبلين ، وارتأى لها أنني كنت فيه . فكانت تصيح بأعلى صوتها البابا . . البابا . . فوق بدي البابا . . . مشيرة في يدها إلى الزبلين . وكانت والدتها تحاول أن تقنعها بأنني لم أحظ بهذه الأمنية ، ومن أين لي هذا الحظ السعيد ؟ ! ! وقالت لها أن البابا في الكنيسة ، وأشارت إلي لإقناعها ولكن بدون جدوى إلى أن اضطررت بأخذها وأختها يسرى إلى البيت قبل مشاهدة فيضان النور المقدس .
وإني أعطي القارئ فكرة عن حجم هذا المنطاد " زبلين غراف " :
توفقت بالحصول على رسم له وهو في السماء فوق فندق الملك داود ، وأعتقد أن هذا الرسم الفوتو غرافي كان أخذ من جهة الشرق للفندق ، ربما بالجهات المحيطة لبيتي في النيكوفورية ، وقد تبين للمشاهد أن زبلين غراف هو بحجم يزيد على عمارة فندق الملك داود . « 2 »
خزينة القبر المقدس للبطريركية الأرثوذكسية بالقدس
كنت أسمع الكثير منذ حداثتي زمن المرحوم والدي وأصدقائه عن خزينة القبر المقدس ، وعن قيمتها وآثارها وعظمتها إلى أن كبرت وكنت أتمنى لو أتيح لي الاطلاع على هذه المجوهرات ، وأشكر اللّه عز وجل إلى أن حان الوقت وأسعدني الحظ وحصلت على هذه الأمنية :
كما ذكرت كثيرا بأنني كنت أشتغل بمعية السيد عطا اللّه منطورة في دائرة الحاكم بالقدس ، وبالإضافة إلى عملي في دائرة الإيرادات ، كنت أساعده بما كان هو مسؤولا عنه بوظيفة الاختلافات بين الطوائف المسيحية " ستاتيكو " « 3 » وقد شاء القدر أن أرافق فخامة المندوب السامي السير جون روبرت تشانسلور وكان مغرما بالأثريات ، وقد تسوقت واشتريت تحفا نادرة من زوايا بيت المقدس ، خصوصا مجموعة من الأيقونات البيزانتية من صديقنا الرسام والفنان البارع نقولا الصائغ .
وبعدما حددنا الوقت لزيارة فخامة المندوب مع البطريركية الأرثوذكسية وكان بواسطتي طبعا ، رافقت فخامته حسب أمره وكان يحبني حبا شديدا ، وعلم ما أنا فيه من مواهب واقتناء أكبر مجموعة شرقية أثرية في فلسطين . بعدما شربنا القهوة في مكتب رياسة كنيسة القيامة ، سرنا فصعدنا سلم هيكل الجلجلة ، ومن هناك فتح لنا باب حديدي في سقف الكنيسة المذكورة ، وتسلقنا السلم الحديدي الخاص ، وإذ نحن في ساحة صغيرة تطل على بهو مستطيل ، ومن هذا البهو يصل إلى
هامش
( 1 ) أم جورج : زوجة واصف .
( 2 ) فندق الملك داود أو " كنغ دافيد " ، كان أهم فنادق القدس الواقعة خارج الأسوار في المدينة الجديدة .
( 3 )Status quoوهي سياسة الحفاظ على ترتيبات الحقوق الدينية التي نظمها العثمانيون لمختلف الطوائف المسيحية ، وأبقت عليها سلطة الانتداب .