تأمل أيها القارئ بعقلية هذا الرجل الطيب القلب ، الذي يتجرأ على أن يقول كل ما جاء على فكره ببساطة وسذاجة ! إلى أن أجابه أخي توفيق بأن واصف مبسوط . وهات يا ضحك خصوصا من جميع الأصدقاء والمعارف في ذلك الموكب القومي .
حادث طريف للحاج بكر النشاشيبي
أقام الحاج بكر دعوى لدى المحكمة زمن القاضي علي بك جار اللّه طلب فيها تسديد الإيجار وقدره مائة وخمسة وأربعون ليرة مصرية من المستأجر الخواجة كره بديان [ هكذا في الأصل وقد تكون كربديان ] أشهر كندرجي [ إسكافي ] بالقدس ، ثم إخلاء المأجور نظرا لعدم دفع الإيجار بالوقت المعين بموجب العقد .
وقد تآمر كره بديان هذا المستأجر مع إسماعيل حقي ولد الحاج بكر بأنه اشترى من كره بديان كنادر لمعشوقته اليهودية سيما بمبلغ مائة وثلاث ليرات مصرية ، واعترف إسماعيل حقي بصحة المبلغ المسجل في دفتر كره بديان الذي أبرزه أثناء المحاكمة .
فعندما سمع الحاج بكر بهذا المبلغ الضخم جن جنونه ، وغاب عن صوابه ، وبدأ يتمايل ويدير عمامته من فوق رأسه بيده ويقول بصوت عال : اللّه يغضب عليك يا إسماعيل ؟ ! عملتها في ؟ ! إذا كان مبلغ مائة وثلاث ليرات ثمن كنادر صاحبتك إذا ؟
شو بدك يا حاج بكر رز ؟ ! ! شو بدك سمن ؟ ! شو بدك زيت ؟ وجميع الحضور في قاعة المحكمة بما فيه القاضي يغشون من الضحك بصورة فظيعة على هذا المشهد الساخر . وأصبحت هذه القصة على ألسنة أبناء القدس خصوصا من عرف الحاج بكر وحبه للمال . وعلى كل حال ، دفع الخواجة كره بديان ما تبقى له بذمته أمام القاضي والحاج بكر لم يزل يصيح ويردد ما قاله أعلاه ، وأخيرا اضطر لاستلام المبلغ وانتهت القضية وكان الرابح إسماعيل حقي وكره بديان .
صديقي وجاري جورج قرط
صديقي جورج ابن عيسى نخلة قرط زميلي في الدراسة مدرسة السان جورج الإنكليزية إبان الحكم العثماني بالقدس ، ثم زميلي في الوظيفة منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين ، فقد تعين في قلم الترجمة لدائرة الاستخبارات بالقدس ، وأنا موظف في دائرة حاكم القدس ، وقد زادت هذه الصداقة عندما اتخذت دار النيكوفورية من البطريركية سنة 1921 ، فأصبح جورج جار الرضاء ، ولم تكن إلا أرض صغيرة تفصل بيننا عن بيته في كنيسة مارجرجس ، فكنا لا ننقطع عن عائلته ، بل نشاطرها الأفراح والأتراح ، وكان والده المرحوم عيسى نخلة قرط البطل لا يزور أحدا إلا بيت صاحب هذا الكتاب ، وإننا لم نزل نذكر حفلات عديدة ومناسبات كثيرة قضيناها في بيت جورج ، خصوصا زواجه وعيد ميلاده السعيد ، ثم عيد القديس جيورجيوس . . . فسقيا لتلك الأيام والليالي ما كان أحلاها !