السماوات لا تتغطى بقباوات " مثل عادي "
احتلت فلسطين مجموعة من الدول الغربية تحت اسم كبير يعرف " بالحملة الصليبية " ، بمعنى أن هذه الدول العظمى أخذت البلاد لتحافظ على الأماكن المقدسة ، وعلى المسيحيين الموجودين فيها ، ولو كانوا قلة ، ولا مجال هنا للبحث أكثر في هذا الموضوع ، بل أكتفي وأقول إنهم طردوا من البلاد عندما اتحد العرب على يد القاهر صلاح الدين ، وقد ثبت تاريخيا أنهم لم يعيدوا لا الأماكن المقدسة ولا المسيحيين طيلة المدة التي قضوها عندنا ، وعليه يتضح جليا أن احتلالهم للشرق كان لمنافع ومصالح خاصة ، ولكن تحت شعار الدين ليس إلا .
وعندما انتهت الحرب العالمية الكبرى الأولى ، شاء القدر أن تحتل بريطانيا فلسطين ، واستقبلها العرب وأكثرهم من المسلمين استقبالا حارا وفيا ، وقد ساعدوهم وقاموا على الأتراك وذبحوهم ، وذلك بموجب المعاهدة المعلومة بين الإنكليز والمغفور له الملك حسين الأول الهاشمي .
ولكن مع كل أسف ، عندما خطب اللورد اللنبي بيانه الأول في حوالي عيد الميلاد بالقدس قال :
" والآن انتهت الحروب الصليبية . . " ، فاستاء كل المدعوين وترك أكثرهم ذلك الاحتفال الذي أقيم خارج باب قلعة النبي داود الرئيسي باب الخليل .
فهنا يحق لنا أن نتساءل لما ذا عاد اللورد اللنبي هذه الأحزان بعد غياب طويل ؟ أهل كان محقا بما قال ؟ لأنه إنكليزي مسيحي ؟ أم ما ذا ؟ ! ! هل بريطانيا بصفتها الدولة المسيحية تشعر مع مسيحيي هذه البلاد لأجل المحافظة عليهم من المسلمين ؟ لا واللّه إني أقولها صراحة أن المسيحية من الإنكليز براء .
لأن المسيحي الحقيقي لا ينسى أو يتناسى مأساة السيد المسيح وإهانته وصلبه من قبل أعدائها اليهود . وقد ثبت للعالم أن بريطانيا هذه قد تكرمت وأعطت اليهود وعد بلفور المشؤوم متى ؟ ! ! كان تاريخ وعد بلفور كما هو معلوم في 2 نوفمبر سنة 1917 ، أي قبل ما يحتل اللورد اللنبي فلسطين . . . لأن الاحتلال وقع في 6 كانون الأول سنة 1917 ، وهذا الغدر والخيانة دونت وتدون كنقطة سوداء في سجل بريطانيا المسيحية ما عاذ اللّه . . . إلى يوم القيامة . وزاد على ذلك أن المسيحية من أهل فلسطين لم تعامل من قبل دولة الانتداب البريطاني طيلة مدة ثلاثين سنة بالمعاملة المسيحية ، بل بالعكس ، كانت تستفز شعور المسيحيين في كثير من المناسبات ، وخصوصا في الاحتفالات الدينية التي كانت عادة تقام في الأماكن المقدسة ، وكانت بريطانيا تسمح لليهود بدخول كنيسة القيامة ، وتتحدى المسيحيين الأهلين مع أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب منع اليهود من دخول الكنيسة المذكورة ، حتى ولا المرور أمام الباب الرئيسي لها ، وإذا قتل هذا اليهودي في المكان الممنوع تدفع عن روحه ( دية ) عبارة عن قرشين ونصف فقط المعروفة ( بالزلطة ) . . فباللّه عليك ، أنظر وتأمل ما بين المسلمين والإنكليز المسيحيين ، ومن منهما كان يعطف ويحترم المسيحيين وأهلها ؟ !
لم تكتف بريطانيا بالأموال بل بالأفعال . فقد أسست ونفذت بكل ما أعطيت من قوة ونفوذ الوطن القومي لليهود ، وسهلت الهجرة ، وسلمت المهاجرين ضد العرب ، وسنت القوانين لاضطرار المالك ببيع أملاكه لليهود ، ثم وأخيرا سلمت البلاد