تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
قاض من القاهرة له ميل فطري للغناء والموسيقى ، وذو صوت حنون ، فشاركني ببعض المقطوعات الخفيفة ، وبالاختصار أعجب الجميع لسماعهم ولأول مرة آلة الجنبوش التي كانت وكأنها فرقة خاصة لما تصدر من صوت عال مشبع . بقينا في هذا الفندق على اللهو والطرب ليلا نهارا إلى أن جاءني صاحب الفندق السيد إدوارد مرهج وطلب مني بكل رجاء أن ألبي طلبه لما شعر لي من حب أولاده ، وطلب مني أن أكون العراب لطفله الأول ، وهو روم أرثوذكس ، ولم أستطع رفضه ، وهكذا أخذنا الطفل إلى كنيسة قديمة جدا تعرف بكنيسة مار إلياس بعيدة نوعا عن ظهور الشوير ، وفي هذه الكنيسة الأثرية أقمنا احتفال العماد المقدس ، وسمينا الطفل ميشيل ، ودعونا له العمر الطويل ، ولدى رجوعنا مساء إلى الفندق ، أقام السيد مرهج على شرف العراب بمناسبة عماد ولده البكر حفلة في قاعة الفندق تجلى فيها الكرم اللبناني الأصيل ، فكان المشروب والعشاء لكل من نزل الفندق في تلك الليلة على حسابه الخاص . وهات يا كأس والوتر والسمر والغناء من جميع أنواعه وأشكاله على آلة الجنبوش إلى بعد منتصف الليل ، لم يزل كل الحضور يذكرونها بشغف ولوعة ليومنا هذا . وهكذا بمناسبة العماد أصبح صاحب هذا الكتاب وكأنه من أصحاب الفندق ومن آل مرهج الكرام ، تزور فيكتوريا المطبخ وتشرف على طهي ما نطلب ونحب ، وإني بالحقيقة انسجمت مع هذه العائلة الكريمة وخاصة أخته ماري . وقد صادف أنه جرى في هذا الفندق احتفال لانتخاب ملكة الجمال ، فعينت عضوا وخبيرا في هذا الاحتفال ، وهناك القهقهة ، خصوصا من معارفي الفلسطينيين عندما كنت أطلب من الآنسات الوقوف ثم الدوران لمشاهدة القوام من الأمام والخلف إلى ما هنا لك من مهمة شاقة . . . وما كنت عليه من طرب وحظ . . . فسقيا لتلك الأيام ما أطيبها . أقمنا في هذا الجو المرح مدة تسعة أيام قضيناها - والحق يقال - من العمر . وقد رفض الأخ مرهج قبض الحساب فلم أقبل ، وهكذا وبعد الجهد قبلت الضيافة العربية مدة ثلاثة أيام ولياليها بما فيها المشروب . وهكذا أصبح لنا أقارب كزوجين في جبل لبنان ، وأصلنا المحبة والمكاتبة وتبادلنا الهدايا ليومنا هذا . تركنا الفندق وقضينا ما تبقى لنا من أيام المأذونية في فنادق البروك ونبع الصفا وشاغور وحمانة ، وهناك التقينا بالأخ فخري وصديق له من القاهرة المدعو [ . . . ] « 1 » ، سابا وزوجته وسررنا في معرفته جدا . ثم صادف وجود الأخ الدكتور صليبا سعيد في الشمال فاتصلنا معه تلفونيا وأجمعنا سوية ، وهكذا رجعنا القدس عن طريق الشام بسيارة خاصة لم نعرف كيف وصلنا محلة الشيخ جراح من كثرة النكات والفكاهة ، فكنت عندما أنتهي من نكته يبدأ الأخ فخري بأخرى وهكذا . والجدير بالذكر أن السيارة وقفت عندما دخلنا القدس بجوار منزل راغب بك النشاشيبي ، وبقينا حتى انتهى السائق من تصليح العجل وقلنا باللّه العجب حتى السيارة لم تشأ الرجوع إلى فلسطين إلا بالقوة . وجدنا البيت ويسرى وليلى بأحسن حال وأهدأ بال ، وشكرنا الباري عز وجل على هذه الرحلة الميسرة .
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 488 | واصف جوهرية