وهكذا عندما خرج العرب من صلاة الجمعة 23 آب بمظاهرة سلمية للاجتماع على موقف الحكومة وتعديات اليهود أطلق الإنكليز على المظاهرة النار فوقع الاشتباك ، ونشبت الثورة ، وامتدت إلى سائر أنحاء فلسطين لمدة أسبوع ، اضطرت الحكومة إلى إحضار نجدات عسكرية إنجليزية من مصر وشرق الأردن وقضت على الثورة . بلغت خسائر العرب 350 [ قتيلا ] و 1500 جريح ، وبلغت خسائر اليهود والقوات المسلحة 130 قتيلا و 240 جريحا ، ووقعت حوادث مدينة خليل الرحمن ، وقضى العرب على اليهود فيها .
على أثرها أعدمت حكومة الانتداب فؤاد حجازي ، وعطا الزير ، ومحمد جمجوم . وحكمت على 23 مجاهدا بالسجن المؤبد ، وعلى 187 عربيا بالسجن مددا بين 3 و 15 عاما ، وفرضت غرامات مالية باهظة على عدد من القرى ، كما فرضت الإقامة الجبرية في أماكن نائية عن فلسطين على عدد من زعماء الحركة الوطنية . أذكر أن المندوب السامي - آنذاك - السير جون تشانسلور الذي كان متغيبا عن فلسطين رجع وأذاع فور وصوله بيانا شديد اللهجة شتم فيه العرب ونعتهم بالظمأى للدماء . . . ولكن العرب عندما ردوا عليه ببيان قاس شديد ، وفندوا أقواله ، واتهموه بالغدر والخيانة ، اضطر إلى إذاعة بيانه الثاني الذي اعتبر بمثابة اعتذار للعرب .
ثابر العرب على المطالبة بتأليف حكومة وطنية ، وإثر ثورة سنة 1929 وصدور تقرير لجنة التحقيق البريطانية البرلمانية برئاسة القاضي السير " ولتر شو " ، أصدرت بريطانيا كتابا أبيض بتاريخ أكتوبر سنة 1930 جاء فيه :
أن الوقت قد حان للتقدم خطوة أخرى في سبيل منح أهالي فلسطين درجة من الحكم الذاتي . . . وعليه تنوي حكومة جلالته تأليف مجلس تشريعي ينطبق على الخطة السياسية التي أعلنت في الكتاب الأبيض المؤرخ 22 حزيران سنة 1922 .
والجدير بالذكر أن العرب أرادوا أن يظهروا حسن نيتهم ، وأن يمدوا أيديهم للتعاون مع بريطانيا فقبلوا . . . وعرف ذلك الكتاب باسم كتاب اللورد باسفيلد ( واسمه الأصلي سدني ويب ) وكان - آنذاك - وزيرا للمستعمرات في حكومة العمال ، فجن جنون تشرتشل وسمطي وإيمري وتشامبرلين وبولدوين وغيرهم وطالبوا بإلغائه . ثم قامت اليهودية العالمية تثير الدنيا وعاكسوه . . . فوجه رئيس الحكومة المستر رمزي ماكدونالد في 13 شباط سنة 1931 إلى الدكتور وايزمن كتابا مبينا تمسكه بتعهدات بريطانيا نحو إنشاء الوطن القومي اليهودي ( فسموا العرب كتاب ماكدونالد هذا بالكتاب الأسود ) .
وهكذا سحبت الحكومة كتابها واستمرت في حكم فلسطين حكما دكتاتوريا شاذا ، وارتاح وايزمن إلى هذا العمل ، فسحب استقالته من رئاسة الحركة الصهيونية . . . ثم اضطر اللورد باسفيلد على الاستقالة من الوزارة وترك السياسة .
ملاحظة : قال نورمان بنتويتش السكرتير القضائي لحكومة الانتداب في كتاب له صدر سنة 1919 " أن اليهود يرغبون في تشييد بناء عظيم من جديد تشييدا كاملا في مكان هيكل سليمان ( المسجد الأقصى ) !
اللجان الثلاث التي عينت برئاسة القاضي السير ولترشو والكتاب الأبيض سنة 1930
تعينت ثلاث لجان :
1 . السير هوب سمبسون البريطاني : خبير عالمي في الأراضي .