تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
كلمة ( شالوم ) يا خونا راح يجبرونا * وكمان ( ماشلومخا ) يا ربي تفرجها علينا
دور
بدال عن اسم أنور وجمال حكمونا * شبتاي وشلوم وحايم اللي يكرهونا يا خسارة عليك يا وطنا راحت رجالنا * وبيظهر عزلانا تقلبت بقرود حوالينا
خد بالك أيها القارئ أقول وكأنه نزل علي الوحي منذ سنة 1920 ، فصورت الواقع عن مستقبل الوطن العزيز . . . أما كلمات شالوم ، وماشلومخا ، وشبتاي وشولم وحايم ، وكلها كلمات عبرية تعبر عن الحالة التي وصلنا إليها بواسطة بريطانيا العظمى بعد حكم جمال وأنور العثمانيين ، الذي أعنيت في قرارة نفسي بأن الشعب رجع عن كرهه لهم عندما لمس نوايا بريطانيا السيئة ، وأصبح يترحم عليهما وعلى حكمهما ويرحم عليهما بالخير على الرغم عن بطشهم بالعرب إبان الحكم العثماني . اتخذت هذه الأغنية فاتحة لمجالس الأنس والسهر والسمر ، وكانت كثيرة ، وكان الإقبال عليها عظيما من الأهالي على مختلف أنواعهم بالقدس ، والجدير بالذكر أنه في إحدى السهرات مع حاكم القدس العسكري رونالد ستورس الذي كنت اشتغل في دائرته ، طلب هذا الحاكم مني ( ولم أدر من عرفه من الزملاء الرؤساء . . . ) أن أغنيها ، وبعدما سمع إليها مع جمهور كبير قهقه ضاحكا وصفق بشغف زائد وطلب إعادتها وكان ذلك . ويا حبذا لو بقي ستورس لهذا الحد ، بل أذكر أنني عندما كنت في حفلة رسمية من حفلات السير هربرت صموئيل في عمارة الأوغستا فيكتوريا الألمانية بالقدس ، وكانت - والحق يقال - حفلة ملوكية ، وكنت أنا الوحيد من الدرجة الثانية في جمع غفير من منتخب الأعيان والوجهاء ، وكانوا يستمعون لعزفي على العود ولغنائي الأصيل من الموشحات . . . جاءني الحاكم ستورس وأمرني أن أغني هذه الأغنية ، فأصبحت في موقف حرج جدا . . . وقلت يا ليلة سودة . . . ولكن شجعني وقال لي ولولا تخاف . . . ولما كنت على جانب من الحظ غنيتها وعدتها حتى أصبحت القاعة وكأنها ثورة من الحظ والسرور والضحك . . . وعلى الأخص ستورس وهو يترجم كل كلمة فيها إلى فخامة المندوب . وهكذا ، وبواسطة هذه الأغنية ، أصبحت العلاقة متينة بيني وبين المندوب السامي ، فكان ، وبواسطة المرحوم قومسيير البوليس إبراهيم بك حبيش ، يجيء بي من بيتي تحت الحفظ . . . ولكن في سيارة المندوب السامي ، ونقضي ليالي سمر طريفة في عمارة الأوغستا فيكتوريا ، وإني أقولها صراحة إن المندوب وكثيرين من الحضور الأجانب كانوا يتذوقون الغناء العربي ويقدرونه حق التقدير . جندي هندي بريطاني يفتش رجال دين قرب باب الخليل . المصور : أريك ماتسون من مكتبة الكونغرس الموسيقي الشيخ عمر البطش