تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يرغبه من وقف عملية الإحصاء ، فرحبت بكل ما هو خير للبلاد وأهلها . . . ولكن حصلت ما بينه وبين الأستاذ فوزي النشاشيبي بصفته من حزب الدفاع الذي ترأسه فما بعد راغب بك النشاشيبي والمعروف عنه لدى الشعب أنه وحزبه كانوا موالين لحكومة الانتداب ، وغايتهم اتخاذ طريقة التفاهم في البلاد وليس بالقوة . وهكذا خفق المشروع في مهده ، وبقيت النماذج حبرا على ورق ضمن المهملات في دائرة حاكم القدس ، « 1 » ولكن لم يهدأ لحكومة الانتداب بال بعدما رفض العرب المجلس التشريعي على أساس الإحصاء ، كما هو مبين أعلاه ، فقد أصدرت حكومة الانتداب بتاريخ 22 حزيران سنة 922 تشكيل مجلس تشريعي مؤلف من اثنين وعشرين عضوا منهم : 1 . عشرة من الموظفين الإنكليز في حكومة الانتداب يعينهم المندوب السامي . 2 . ثمانية من أهالي البلاد المسلمين ( بالانتخاب ) . 3 . اثنان من أهالي البلاد المسيحيين ( بالانتخاب ) . 4 . اثنان من أهالي البلاد اليهود ( بالانتخاب ) . شريطة أن يكون المندوب السامي رئيسا لهذا المجلس ، وله حق النقض والإبرام ( الفيتو ) ، وأن ليس من صلاحيات ذلك المجلس حق التعرض لمبدأ الانتداب أو الوطن القومي اليهودي . وقد وافق اليهود على تشكيل هذا المجلس مبدئيا لأن السير هربرت صموئيل عمله وعرضه ، فأخذ موافقة اللجنة الصهيونية عليه ، ولكن رفض المشروع من العرب ، وذلك بواسطة الوفد العربي الذي كان موجودا - آنذاك - في لندن . وعلى الرغم من هذا الرفض من العرب لهذا المشروع ، فقد دعت حكومة الانتداب في فلسطين إلى إجراء انتخابات للمجلس التشريعي في شباط سنة 1923 ، فقاطعته العرب في الحال . وأخيرا اضطرت الحكومة وقف إجراءاتها وسحب مشروعها .

الوفد الأول العربي إلى لندن

قرر المؤتمر الرابع في 25 حزيران سنة 1921 ، وأرسل الوفد الأول إلى لندن المؤلف من موسى كاظم باشا الحسيني رئيسا ، وشبلي الجمل سكرتيرا ، والحاج توفيق حماد ، وأمين التميمي ، وإبراهيم الشماس ، ومعين الماضي ، وبقي الوفد في لندن إلى سنة [ . . . ] « 2 » وإني أحتفظ برسم هذا الوفد ضمن المجموعة الجوهرية للذكرى ، وقد أصدر وزير المستعمرات ونستون تشرتشل - آنذاك - الكتاب الأبيض رقم 1700 بتاريخ 22 حزيران 1922 .

الثورة العربية الثانية في فلسطين

وفي كانون الأول سنة 1920 ، عقد المؤتمر الفلسطيني الثالث مؤتمرا في حيفا ، وقرر رفض الانتداب البريطاني على فلسطين ، ثم زاد تدفق المهاجرين اليهود من ميناء يافا ، وكانت - آنذاك - الميناء الوحيد في البلاد ، فأضرب البحرية وقاطعوا البواخر .
هامش
( 1 ) ما يقوله الجوهرية غير دقيق ، فقد ظهرت نتائج الإحصاء وتم نشرها من قبل حكومة الانتداب ، إلا أنها كانت محدودة المصداقية . ( المحرران ) . ( 2 ) غير مذكور في الأصل .