تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حديث ضمام بن إسماعيل ، عن عيّاش بن عبّاس القتباني ، قال : لما حصروا الإسكندريّة قال لهم صاحب المقدّمة : لا تعجلوا حتى آمركم برأيي ، فلما فتح الباب دخل رجلان فقتلا ؛ فبكى صاحب المقدّمة ، قال ضمام : أظنّه عبد اللّه بن سعد ، فقيل له : لم بكيت وهما شهيدان ؟ قال : ليت أنّهما شهيدان ، ولكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنّة عاص ، وقد أمرت ألا يدخلوا ، فدخلوا بغير إذن . حدثناه عبد الملك بن مسلمة . ولهم عنه حكايات في نفسه . منها حديث ابن لهيعة ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبي سعيد الغافقي ، أنه سمع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وهو على المنبر ، يقول : لا تسقوا دوابّكم الخمر ؛ فإنها رجس من عمل الشيطان . حدثناه أبى عبد اللّه بن عبد الحكم . ومنها حديث ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثني العلوىّ ، عن عبد اللّه بن ربيعة ، قال : غزونا مع عبد اللّه بن سعد إفريقيّة ، فصلّى لهم صلاة ، فبينا هم في صلاتهم إذ فزع الناس ؛ فانصرفوا ؛ فقال لهم عبد اللّه بن سعد : إنّ هذه الصلاة قد اختضرت « 1 » ؛ فأعيدوا صلاتكم ، فأعاد بهم الصلاة وأعادوا . حدثناه عبد الملك بن مسلمة . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا بكر بن مضر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن قيس بن أبي يزيد ، عن الجلاس بن عامر ، عن عبد اللّه بن ربيعة ، قال : صلّى عبد اللّه ابن سعد للناس بإفريقيّة المغرب ، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة في المسجد ؛ فأرعبهم ذلك وظنّوا أنهم العدوّ ؛ فقطع الصلاة ، فلما لم ير شيئا خطب الناس وقال : إن هذه الصلاة اختضرت « 2 » ، وأمر مؤذّنه فأقام الصلاة ثم أعادها . لم يرو عنه غير أهل مصر . وتوفّى بعسقلان في أيّام معاوية بن أبي سفيان قبل اجتماع الناس عليه . يكنّى أبا يحيى ، ويقال توفّى عبد اللّه بن سعد سنة ستّ وثلاثين ، وكان والى البلد بمصر بعد عمرو بن العاص .
هامش
( 1 ) اختضرت : لدى تورى وعامر « اختضرت » وفي ك « اختصرت » والمثبت قراءة د . حسين نصار في تعليقه على طبعة عامر بقوله : « إن هذه الصلاة قد احتضرت » والصواب « اختضرت » أي قطعت قبل تمامها ، من الاختضار وهو الموت في سن الشباب . ( 2 ) ك : « اختصرت » .