تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حدثنا عبد اللّه بن معشر الأيلى : أن مروان بن الحكم أقبل من إفريقية ، أرسله عبد اللّه بن سعد ، ووجّه معه رجلا من العرب من لخم أو جذام - شكّ عبد الرحمن قال : فسرنا حتى إذا كنّا ببعض الطريق قرب الليل ، فقال لي صاحبي : هل لك إلى صديق لي هاهنا ؟ قلت : ما شئت . قال : فعدل بي عن الطريق حتى أتى إلى دير ، وإذا سلسلة معلّقة ، فأخذ السلسلة ، فحرّكها ، وكان أعلم منّى ، فأشرف علينا رجل ، فلما رآنا فتح الباب ، فدخلنا ، فلم يتكلّم حتى طرح لي فراشا ولصاحبي فراشا ، ثم أقبل على صاحبي يكلّمه بلسانه ، فراطنه حتى سؤت ظنّا ، ثم أقبل علىّ ، فقال : أيّ شئ قرابتك من خليفتهم ؟ قلت : ابن عمّه . قال : هل أحد « 1 » أقرب إليه منك ؟ قلت : لا ، إلا أن يكون ولده . قال : صاحب الأرض المقدّسة أنت ؟ قلت : لا . قال : فإن استطعت أن تكون هو فافعل ؛ ثم قال : أريد أن أخبرك بشئ وأخاف أن تضعف عنه . قال : قلت : إلى تقول هذا ؟ وأنا أنا . ثم أقبل على صاحبي فراطنه « 2 » ، ثم أقبل علىّ فساءلنى « 3 » عن مثل ذلك ، وأجبته بمثل جوابي ، فقال : إن صاحبك مقتول ، وإنّا نجد أنه يلي هذا الأمر من بعده صاحب الأرض المقدّسة ، فإن استطعت أن تكون ذلك فافعل ، فأصابتنى لذلك وجمة . فقال لي : قد قلت لك إني أخاف ضعفك عنه . فقلت : وما لي لا يصيبني ، أو كما قال ، وقد نعيت إلىّ سيّد المسلمين وأمير المؤمنين . قال : ثم قدمت المدينة فأقمت شهرا لا أذكر لعثمان من ذلك شيئا ، ثم دخلت عليه وهو في منزل له على سرير ، وفي يده مروحة ، فحدّثته بذلك ؛ فلما انتهيت إلى ذكر القتل بكيت وأمسكت . فقال لي عثمان : تحدّث ، لا تحدّثت . فحدّثته ، فأخذ بطرف المروحة يعضّها أحسبه ، قال عبد الرحمن : واستلقى على ظهره ، وأخذ بطرف عقبه يعركه ، حتى ندمت على إخبارى إياه ، ثم قال لي : صدق وسأخبرك عن ذلك ، لمّا غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تبوك ، أعطى أصحابه سهما ، وأعطاني سهمين ، فظننت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما أعطاني ذلك لما كان من نفقتي في تبوك ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : إنك أعطيتني سهمين ، وأعطيت أصحابي سهما سهما ، فظننت أن ذلك لما كان من نفقتي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا . ولكن أحببت أن يرى الناس مكانك منى أو منزلتك منى ،
هامش
( 1 ) ج : « أجد » . ( 2 ) ب : « يراطنه » . ( 3 ) ب ، ج : « فسألني » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 214 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد