تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال : وبعث عبد اللّه بن سعد ، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة بالفتح عقبة بن نافع . ويقال بل عبد اللّه بن الزبير ، وذلك أصحّ . وسار - زعموا عبد اللّه بن الزبير - على راحلته إلى المدينة من إفريقية عشرين ليلة . حدثنا سعيد بن عفير ، حدثني المنذر بن عبد اللّه الحزامي ، عن هشام بن عروة ، أن عبد اللّه بن سعد بعث عبد اللّه بن الزبير بفتح إفريقية ، فدخل على عثمان فجعل يخبره بلقائهم العدوّ وما كان في تلك الغزوة ، فأعجب عثمان فقال له : هل تستطيع أن تخبر الناس بمثل هذا ؟ قال : نعم . فأخذ بيده حتى انتهى به إلى المنبر ثم قال له : أقصص عليهم ما « 1 » أخبرتني . فتلكأ عبد اللّه بدئا ، فأخذ الزبير قبضة حصباء وهمّ أن يحصبه بها ؛ ثم تكلّم كلاما أعجبهم ، فكان الزبير يقول : إذا أراد أحدكم أن يتزوّج المرأة ، فلينظر إلى أبيها وأخيها ، فلن يلبث أن يرى ربيطة منها ببابه ، لما كان يرى من شبه عبد اللّه بن الزبير بأبى بكر . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : بعث عبد اللّه بن سعد عبد اللّه بن الزبير وكان في الجيش بالفتح ، فقدم على عثمان بن عفان ، فبدأ به قبل أن يأتي أباه الزبير بن العوّام ، فخرج عثمان إلى المسجد ومعه ابن الزبير ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم ذكر الذي « 2 » أبلى اللّه المسلمين على يدي عبد اللّه ابن سعد ، ثم قال : قم يا عبد اللّه بن الزبير فحدّث الناس بالذي شهدت . قال الزبير : فوجدت في نفسي على عثمان ، وقلت : يقيم غلاما من الغلمان لا يبلغ الذي يحقّ عليه ، والذي يجمل به ، فقام فتكلّم فأبلغ وأصاب ، فما فرغ حتى ملأهم عجبا . ثم نزل عثمان وقام عبد اللّه بن الزبير إلى أبيه ، فأخذ أبوه بيده ، وقال : إذا أردت أن تتزوّج امرأة فانظر إلى أبيها وأخيها قبل أن تتزوّجها ، كأنه يشبّهه ببلاغة أبى بكر الصدّيق جدّه . قال وحدّثنيه ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، وقد قيل إن عبد اللّه بن سعد قد كان وجّه مروان بن الحكم إلى عثمان من إفريقية ، فلا أدرى أفي الفتح أم بعده « 3 » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) د : « بما » . ( 2 ) ج : « الذين » . ( 3 ) أ : « بعد » .