قال ابن لهيعة : ولا بأس أن يشترى رقيقهم منهم ومن غيرهم . وكان أبو حبيب أبو يزيد بن أبي حبيب - واسمه سويد - منهم .
حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : سمعت يزيد بن أبي حبيب ، يقول :
أبى من سبى دمقلة مولّى لرجل « 1 » من بنى عامر من أهل المدينة يقال له شريك ابن طفيل .
قال : وكان الذي صولح عليه النوبة كما ذكر بعض مشايخ أهل مصر ، على ثلاثمائة رأس وستين رأسا في كل سنة ، ويقال بل على أربعمائة رأس في كل سنة . منها لفىء المسلمين ثلاثمائة رأس وستون رأسا ، ولوالى البلد أربعون رأسا .
قال فزعم بعض المشايخ أن منها سبعة عشر مرضعا « 2 » . ثم انصرف عبد اللّه ابن سعد عنهم .
ويقال فيما ذكر بعض المشايخ المتقدّمين ، أنه نظر في بعض الدواوين بالفسطاط ، وقرأه قبل أن ينخرق « 3 » ، فإذا هو يحفظ منه : إنّا عاهدناكم وعاقدناكم أن توفونا في كل سنة ثلاثمائة رأس وستّين رأسا وتدخلوا بلادنا مجتازين غير مقيمين ، وكذلك ندخل بلادكم ، على أنكم إن قتلتم من المسلمين قتيلا فقد برئت منكم الهدنة ، وعلى إن آويتم للمسلمين عبدا فقد برئت منكم الهدنة ، وعليكم ردّ أبّاق المسلمين ، ومن لجأ إليكم من أهل الذمّة .
قال : وزعم غيره من المشايخ أنه لا سنّة للنوبة على المسلمين ، وأنهم أوّل عام بعثوا بالبقط أهدوا لعمرو بن العاص أربعين رأسا ، فكره أن يقبل منهم ، فردّ ذلك على عظيم من عظماء القبط يقال له نستقوس ، وهو القيّم لهم فيها ، فباع ذلك ، واشترى لهم جهازا ، فاحتجّوا بذلك أن عمرا بعث إليهم القمح والخل « 4 » وذلك أنهم زجروا عن القمح والخيل ، فكشفوا ذلك في الزمان الأول فأصيبوا . هذه قصّتهم .
هامش
( 1 ) في طبعة تورى « مولى الرجل من بنى عامر . . . » . والمثبت من : ك .
( 2 ) مرضعا : تصحفت في طبعة عامر إلى « موضعا » .
( 3 ) ينخرق : تصحفت في طبعة عامر إلى « ينحرق » .
( 4 ) في طبعة تورى « الخيل » وبالهامش أن الكلمة يمكن أن تقرأ « والخل » وما أثبتناه استؤنس فيه بما ورد في فتوح البلدان للبلاذري ، ص 281 : « قمحا وخلّ خمر » .