تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المقداد : إن هذا لا يصلح . فقال له ابن زرارة : فضلها لك هبة . قال شريك : ما أحبّ أن لي ما تحوز « 1 » وإني أرجع به . وكانت ابنة جرجير كما حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، وسعيد بن عفير ، قد صارت لرجل من الأنصار في سهمه ، فأقبل بها منصرفا قد حملها على بعير له ، فجعل يرتجز :
يا بنة جرجير تمشّى عقبتك * إنّ عليك بالحجاز ربتك
لتحملنّ من قباء قربتك
قالت : ما يقول هذا الكلب ؟ فأخبرت بذلك فألقت نفسها عن البعير الذي كانت عليه ، فدقّت عنقها فماتت . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، أن عبد اللّه بن سعد هو الذي فتح إفريقية ، ونقل « 2 » هو الذي افترع إفريقية ، وأنه كان يوضع بين يديه الكوم من الورق فيقال للأفارقة من أين لكم هذا ؟ قال : فجعل إنسان منهم يدور كالذي يلتمس الشيء حتى وجد زيتونة فجاء بها إليه ، فقال : من هذا نصيب الورق . قال : وكيف ؟ قال : إن الروم ليس عندهم زيتون ، فكانوا يأتونا فيشترون منا الزيت فنأخذ هذا الورق منهم . وإنما سمّوا الأفارقة فيما حدثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة وغيره ، أنهم من ولد فارق بن بيصر ، وكان فارق قد حاز لنفسه من الأرض ما بين برقة إلى إفريقية ، فبالأفارقة سميت إفريقيّة . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا بكر بن مضر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن قيس بن أبي يزيد ، عن الجلاس بن عامر ، عن عبد اللّه بن أبي ربيعة ، قال : صلّى عبد اللّه بن سعد للناس بإفريقية المغرب ، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة في المسجد فراعهم ذلك ، وظنّوا أنهم العدوّ ، فقطع الصلاة ، فلما لم ير شيئا خطب الناس ثم قال : إن هذه الصلاة اختضرت « 3 » ، ثم أمر مؤذّنه فأقام الصلاة ثم أعادها .
هامش
( 1 ) ب ، ج : « تحوزون » . ( 2 ) ب ، ج : « ويقال بل » . ( 3 ) كذا قرأها الدكتور حسين نصار في تصويباته لطبعة عامر . وفسرها بقوله : « أي قطعت قبل تمامها ، من الاختضار وهو الموت في سن الشباب » . وفي طبعة تورى وعامر « اختصرت » بالحاء المهملة .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 212 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد