تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بي ، فإذا أدخلتني قبرى فسنّ علىّ التراب سنّا ، واعلم أنك تتركني وحيدا خائفا ، اللهمّ لا أعتذر ، ولكني أستغفر ، اللهمّ إنك أمرت بأمور فتركنا ، ونهيت فركبنا ، فلا برئ فأعتذر ، ولا عزيز فأنتصر ، ولكن لا اله إلا أنت لا إله إلا أنت ، - ثلاث مرّات - ثم قبض . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، أن عمرو ابن العاص لما حضرته الوفاة ذرفت « 1 » عيناه فبكى ، فقال له عبد اللّه : يا أبت ، ما كنت أخشى « 2 » أن ينزل بك أمر اللّه إلا صبرت عليه ، قال له : يا بنىّ إنه نزل بأبيك خلال ثلاث : أما أولاهن فانقطاع عمله ، وأما الثانية فهول المطّلع ، وأما الثالثة ففراق الأحبّة وهي أيسرهن . اللهمّ أمرت فتوانيت ، ونهيت فعصيت ، اللهم ومن شيمك « 3 » العفو والتجاوز . حدثنا وهب اللّه بن راشد ، أخبرنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن حميد ابن عبد الرحمن ، عن عبد اللّه بن عمرو ، أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة قال : أي بنىّ ، إذا متّ فكفّنّى في ثلاثة أثواب ، ثم أزّرنى في أحدهنّ ، ثم شقّوا لي الأرض شقّا ، وسنّوا علىّ التراب سنّا ، فإني مخاصم ، ثم قال : اللهمّ إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور ، فتركنا كثيرا مما أمرت به ، ووقعنا في كثير مما نهيت عنه ، اللهمّ لا إله إلا أنت ، فلم يزل يردّدها حتى فاظ . حدثنا المقرئ عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا حرملة بن عمران التجيبى ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي فراس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرا لما حضرته الوفاة قال لابنه عبد اللّه : إذا متّ فاغسلنى وكفّنّى ، وشدّ علىّ إزاري فإني مخاصم ، فإذا أنت حملتني فأسرع بي المشي ، فإذا أنت وضعتنى في المصلّى وذلك في يوم عيد فانظر إلى أفواه الطرق فإذا لم يبق أحد ، واجتمع الناس ، فابدأ فصلّ علىّ ، ثم صلّ العيد ، فإذا وضعتنى في لحدي فأهيلوا علىّ التراب ، فإن شقّى الأيمن ليس بأحقّ بالتراب من شقّى الأيسر ، فإذا سوّيتم علىّ فأجلسوا عند قبرى قدر نحر جزور وتقيطعها ، أستأنس بكم . فلما تقدّم عبد اللّه بن عمرو ليصلّى على أبيه كما حدثنا عبد الغفّار ابن داود . وعبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن ربيعة بن لقيط ، قال : واللّه ما
هامش
( 1 ) أ : « دمعت » . ( 2 ) ب : « أحسب » . ( 3 ) ب ، ج ، ك : « شيمتك » .