تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لا ، ولكن ممّا بعد الموت ، فذكر له عبد اللّه مواطنه التي كانت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والفتوح التي كانت بالشأم ، فلما فرغ عبد اللّه من ذلك قال : قد كنت على أطباق ثلاثة ، لو متّ على بعضهن علمت ما يقول الناس ، بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم فكنت أكره الناس لما جاء به ، أتمنّى لو أنى قتلته ، فلو متّ على ذلك لقال الناس مات عمرو مشركا ، عدوّا للّه ولرسوله ، من أهل النار ، ثم قذف اللّه الإسلام في قلبي ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فبسط إلىّ يده ليبايعني ، فقبضت يدي ، ثم قلت : أبايعك على أن يغفر « 1 » لي ما تقدّم من ذنبي ، وأنا أظنّ حينئذ أنى لا أحدث في الإسلام ذنبا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا عمرو ، إن الإسلام يجبّ ما قبله من خطيئة ، وإن الهجرة تجبّ ما بينها وبين الإسلام ، فلو متّ على هذا الطبق لقال الناس ، أسلم عمرو وجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نرجو لعمرو عند اللّه خيرا كثيرا ثم أصبت إمارات وكانت فتن ، فأنا مشفق من هذا الطبق . فإذا أخرجتمونى فأسرعوا بي « 2 » ، ولا تتبعني مادحة « 3 » ولا نار ، وشدّوا علىّ إزاري ، فإني مخاصم ، وسنّوا علىّ التراب سنّا ، فإن يميني ليست بأحقّ بالتراب من يسارى ، ولا تدخلنّ القبر خشبة ولا طوبة ، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها ، أستأنس بكم . حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن قيس بن سمىّ نحوه . قال وقال عمرو : فو اللّه إنّى إن كنت لأشدّ الناس حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ما ملأت عيني منه ، ولا راجعته « 4 » بما أريد حتى لحق بالله حياء منه .

وصيّة عمرو بن العاص عند موته

حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد ، عن محمد بن طلحة ، عن إسماعيل ، أن عمرو بن العاص لمّا حضره الموت قال : ادعوا لي عبد اللّه ، فقال : يا بنىّ إذا أنا متّ فاغسلنى وترا ، واجعل في آخر ماء تغسلنى به شيئا من كافور ، فإذا فرغت فأسرع
هامش
( 1 ) د ، ك : « تغفر » . ( 2 ) د : « بجنازتي » . ( 3 ) ج : « نائحة » . ( 4 ) ب : « راجعت » .