تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أرجو أن أجد السبيل إلى أن أحمل إليك في البحر . ثم إن عمرا ندم على كتابه في الحمل إلى المدينة في البحر وقل : إن أمكنت عمر من هذا خرّب مصر ونقله « 1 » إلى المدينة . فكتب إليه : إني نظرت في أمر البحر فإذا هو عسر لا يلتأم ولا يستطاع . فكتب إليه عمر : إلى العاص بن العاص ، فقد بلغني كتابك تعتلّ في الذي كنت كتبت إلىّ به من أمر البحر ، وأيم اللّه لتفعلنّ أو لأقلعنّك بأذنك أو لأبعثنّ من يفعل ذلك ، فعرف عمرو أنه الجدّ من عمر بن الخطاب ففعل ، فبعث إليه عمر ألا تدع بمصر شيئا من طعامها وكسوتها وبصلها وعدسها وخلّها إلا بعثت إلينا منه . قال ويقال : إنما دلّ عمرو بن العاص على الخليج رجل من قبط مصر . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، أن رجلا أتى إلى عمرو بن العاص من قبط مصر ، فقال : أرأيت « 2 » إن دللتك على مكان تجرى فيه السفن ، حتى تنتهى إلى مكّة والمدينة ، أتضع عنى الجزية وعن أهل بيتي ؟ قال : نعم ، فكتب إلى عمر ، فكتب إليه أن افعل ؛ فلما قدمت السفن الجار خرج عمر حاجا أو معتمرا ، فقال للناس : سيروا بنا ننظر إلى السفن التي سيّرها اللّه إلينا من أرض فرعون حتى أتتنا . فقال رجل من بنى ضمرة : فأفردنى السّير معه في سبعة نفر فآوانا الليل إلى خيمة أعراب ، فإذا « 3 » ببرمة تغطّى على النار ، فقال عمر : هل من طعام ؟ فقالوا : لا إلا لحم ظبي أصبناه بالأمس ، فقرّبوه فأكل منه وهو محرم . حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا وكيع بن الجرّاح ، عن هشام بن سعد ، عن زيد ابن أسلم ، عن عمرو بن سعد الجارىّ أن عمر أتى الجار ثم دعا بمناديل ثم قال اغتسلوا من ماء البحر فإنه مبارك . قال غير أسد : فلما قدمت السفن الجار وفيها الطعام ، صكّ عمر للناس بذلك الطعام صكوكا ، فتبايع التجار الصكوك بينهم قبل أن يقبضوها . قال : فحدّثنى أبى عبد اللّه بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، قال : لقى عمر بن الخطاب العلاء بن الأسود ، فقال : كم
هامش
( 1 ) د : « ونقل طعامعها وكسوتها » . ( 2 ) ب : « أرأيتك » . ( 3 ) ب : « فإذا نحن » .