تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
نتخوّف أن يدخل في هذا ضرر على مصر ، فنرى أن تعظّم ذلك على أمير المؤمنين وتقول له : إن هذا أمر « 1 » لا يعتدل ولا يكون ، ولا نجد إليه سبيلا . فرجع عمرو بذلك إلى عمر ، فضحك عمر حين رآه ، وقال : والذي نفسي بيده لكأني أنظر إليك يا عمرو وإلى أصحابك حين أخبرتهم بما أمرنا به من حفر الخليج ، فثقل ذلك عليهم ، وقالوا : يدخل في هذا ضرر « 2 » على أهل مصر ؛ فنرى أن تعظّم ذلك على « 3 » أمير المؤمنين ، وتقول له : إن هذا الأمر لا يعتدل ولا يكون ، ولا نجد إليه سبيلا . فعجب عمرو من قول عمر ، وقال : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد كان الأمر على ما ذكرت ، فقال له عمر : انطلق يا عمرو بعزيمة منّى حتى تجدّ في ذلك ، ولا يأتي عليك الحول حتى تفرغ منه إن شاء اللّه . فانصرف عمرو وجمع لذلك من الفعلة ما بلغ منه ما أراد ، ثم احتفر الخليج الذي في حاشية الفسطاط ، الذي يقال له خليج أمير المؤمنين ، فساقه من النيل إلى القلزم ؛ فلم يأت الحول حتى جرت فيه السفن ، فحمل فيه ما أراد من الطعام إلى المدينة ومكّة ، فنفع الله بذلك أهل الحرمين ، وسمّى خليج أمير المؤمنين . ثم لم يزل يحمل فيه الطعام حتى حمل فيه بعد عمر بن عبد العزيز ، ثم ضيّعته الولاة بعد ذلك ، فترك وغلب عليه الرمل ، فانقطع ، فصار منتهاه إلى ذنب التمساح من ناحية طحا القلزم . قال ويقال إن عمر بن الخطّاب قال لعمرو بن العاص وقدم عليه كما حدثنا أخي عبد الحكم بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن - قال : حسبته ، عن عروة : يا عمرو ، إنّ العرب قد تشاءمت بي وكادت أن تهلك على رجلي وقد عرفت الذي أصابها ، وليس جند من الأجناد أرجى عندي أن يغيث اللّه بهم أهل الحجاز من جندك ؛ فإن استطعت أن تحتال لهم حيلة حتى يغيثهم اللّه ! فقال عمرو : ما شئت يا أمير المؤمنين ، قد عرفت أنه كانت تأتينا سفن فيها تجار من أهل مصر قبل الإسلام ، فلمّا
هامش
( 1 ) ج : « الأمر » . ( 2 ) د : « ضرر عظيم » . ( 3 ) د : « عند » .