تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ربح حكيم بن حزام ؟ فقال : ابتاع من صكوك الجار بمائة ألف درهم ، وربح عليها مائة ألف ، فلقيه عمر بن الخطاب فقال : يا حكيم ، كم ربحت ؟ فأخبره بمثل خبر العلاء ، فقال عمر : فبعته قبل أن تقبضه ؟ قال : نعم ، قال عمر : فإن هذا بيع لا يصلح ، فاردده ، فقال حكيم : ما علمت أن هذا لا يصلح ، وما أقدر على ردّه ، فقال عمر : ما « 1 » بدّ ، فقال حكيم : واللّه ما أقدر على ذلك وقد تفرّق وذهب ، ولكنّ رأس مالي وربحى صدقة . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، أن حكيم ابن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر للناس ، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه ، فسمع بذلك عمر فردّه عليه ، قال : لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه . قال مالك : وبلغني أن صكوكا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها « 2 » ، فدخل زيد ابن ثابت ورجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مروان ، فقالا له : أتحلّ بيع الربا يا مروان ! فقال أعوذ بالله ، وما ذاك ؟ قالا : هذه الصكوك يتبايعها الناس ثم يبيعونها قبل أن يستوفوها ، فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونه « 3 » من أيدي الناس ويردّونها إلى أهلها . وحدثنا أسد بن موسى ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا سعيد الجريرىّ ، عن أبي نضرة ، عن أبي فراس ، أن عمر بن الخطاب خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس إنه قد أتى علىّ زمان وأنا أحسب أن من قرأ القرآن إنما يريد به اللّه وما عنده ، وقد خيّل إلىّ بآخره أنه قد قرأه أقوام يريدون به الدنيا ويريدون به الناس ، ألا فأريدوا اللّه بأعمالكم وأريدوه بقراءتكم ، ألا إنما كنّا نعرفكم إذ ينزل الوحي وإذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، وإذ ينبئنا اللّه من أخباركم ، فقد انقطع الوحي ، وذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإنما نعرفكم بما نقول لكم الآن « 4 » ، من رأينا منه خيرا ظننّا به خيرا وأحببناه عليه ، ومن رأينا منه شرّا ظننّا به شرّا وأبغضناه عليه ، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم ، ألا إنّى إنما أبعث
هامش
( 1 ) ب ، ج : « لا » . ( 2 ) ج : « يستوفيها » . ( 3 ) ب : « ينزعونها » . ( 4 ) الآن : د « ألا » . ك : « ألا إن » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 194 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد