تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وكان يملأ في الأعياد طلاء وتجعل عليه الآنية ويشرب الناس ، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولى عمر بن العزيز فقطعه . وبالفسطاط غير دار يقال لها دار السلسلة سوى دار الفهرىّ منها دار السهمىّ التي في الحذّائين ، والدار التي كان فيها أصبغ الفقيه في زقاق القناديل . قال وبنى عبد العزيز بن مروان القيساريّات قيساريّات العسل ، وقيسارية الحبال ، وقيسارية الكباش وهي في خطّة قوم من بلّى يقال لهم الوحاوحة ، والقيسارية التي يباع فيها البزّ ، « 1 » وهي التي تعرف بقيسارية عبد العزيز ، وأدخل فيها من خطط الراية ، وكان فيها منزل كعب بن عدىّ العبادي فعوّضه منها داره التي في بنى وائل . قال : وبنى هشام بن عبد الملك قيساريّته التي تعرف بقيسارية هشام يباع فيها البزّ الفسطاطىّ في الفضاء بين القصر وبين البحر . وبقيت بعد ذلك من الفضاء بقيّة بين بنى وائل والبحر فأقطعها بنو العبّاس الناس . قال : وأقطع عمرو بن العاص حين ولى وردان مولاه الأرض التي خلف القنطرة التي غربيّها أبو حميد إلى كنيسة الروم التي هناك . وما كان عن يمينك من رأس الجسر القديم إلى حمّام الكبش وهو الحمام الذي يعرف اليوم بحمام السّوق ، والآخر إلى ساحل مريس ، فكل ذلك كان للوليد بن عبد الملك ، وكان للوليد أيضا ما كان على يسارك من الجزيرة وأنت خارج إلى الجيزة والحوانيت اللاصقة بجزيرة الصناعة . وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ ، فحاز لنفسه منها ألف فدّان كما حدثنا يحيى بن خالد ، عن الليث بن سعد . ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلا ابن سندر ، فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ ، فلم تزل له حتى مات ؛ فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته ؛ فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل . وكان سبب إقطاع عمر ما أقطعه من ذلك كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة « ( * » عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنه كان لزنباع الجذامىّ غلام
هامش
( 1 ) ك : « البرّ » . ( * - * ) أخرجه صاحب الكنز برقم 37132 عن ابن منده في المعرفة . وانظر ابن سعد : الطبقات ج 7 -