تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فبعث إلى ابن رمّانة وأرسل اليه بمال ، وسأله أن يبنى له دار جدّه بأحكم ما يقدر عليه ، ويجعل له فيها حمّاما ويجعل له خوخة في داره إذا أراد أن يدخله دخله . وقال : إنّ ذلك ذكر لك ولشيخك ، فحرّك ذلك ابن رمّانة فبناها وجعل سورها أكثر من ذراعين بذراع البناء ، وجعلها تدوّر بعمد رخام ، وجعل قاعدتها مستديرة ، ولم يجعل فوقها بناء . ثم قدم عمر بن علىّ مصر ، وقد فرغ منها ابن رمّانة ، فقال له عمر : لقد اتّقنت غير أنك لم تجعل لها مسجدا . فبنى المسجد الذي يعرف اليوم بمسجد القرون ، بناه مثل الدكّان الكبير ، ونحّاه عن الدار ، وجعل بينه وبين الدار فرجة وكان يجلس فيه . ثم بناه بعده أبو عون عبد الملك ابن يزيد ، ثم زاد فيه المطّلب بن عبد اللّه الخزاعي ، ثم احترق فبناه السّرىّ بن الحكم هذا البناء ، ثم مات عمر بن علي فورث الحارث بن العلاء - وهو ابن أخيه - كل ما ترك ، وحبس الدار على الأقعد فالأقعد بالحارث بن العلاء من الرجال دون النساء أبدا ما تناسلوا ، وتقديم كلّ طبقة على من هو أسفل منها . ( فإذا انقرض الرجال فهي على النساء كلّ من رجعت بنسبها إليه من الصلب ) « 1 » فإذا انقرض النساء فهي وحمّامها وكومها المعروف بأبى قشاش يقسم ذلك أثلاثا ، فثلث في سبيل الله ، وثلث في الفقراء والمساكين ، وثلث على مواليه وموالى ولده وأولادهم أبدا ما تناسلوا بعد مرمّتها ، ورزق قيّم إن كان لها . فإذا انقرض الموالى فلم يبق منهم أحد فعلى الفقراء والمساكين بفسطاط مصر ومدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على ما يرى من وليّها « 2 » من عمارتها . واسم أبى عبد الرحمن يزيد بن أنيس بن عبد اللّه بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان بن محارب بن فهر . وعمرو بن حبيب هو آكل السّقب ، وأمّه السّوداء ابنة زهرة بن كلاب ، وهو الذي يقول فيه الشاعر :
بنو آكل السّقب الذين كأنّهم * نجوم بآفاق السماء تنور
وكان عند دار السلسلة فلا أدرى أهي هذه الدار أم « 3 » غيرها حوض من رخام ،
هامش
( 1 ) ما بين العضادتين سقط من طبعة عامر . ( 2 ) ك : « على ما يرى من وليها » . ( 3 ) أ ، ك : « أو » .