تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
يقول للناس إذا قفلوا : اخرجوا إلى أريافكم « 1 » ، فإذا غنّى الذباب وحمض اللبن ، ولوى العود ، فحىّ على فسطاطكم . خطبة عمرو بن العاص : « ( * » حدثنا سعيد بن ميسرة ، عن إسحاق بن الفرات ، عن ابن لهيعة ، عن الأسود بن مالك الحميري ، عن بحير بن ذاخر المعافري ، قال : رحت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة تهجيرا ، وذلك آخر الشتاء أظنّه بعد حميم النّصارى بأيام يسيرة . فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط ، يزجّرون الناس ، فذعرت ، فقلت : يا أبت ، من هؤلاء ؟ قال : يا بنىّ هؤلاء الشرط ، فأقام المؤذّنون الصلاة ، فقام عمرو بن العاص على المنبر ، فرأيت رجلا ربعة قصد القامة وافر الهامة ، أدعج أبلج ، عليه ثياب موشيّة ، كأنّ به العقيان « 2 » ، تأتلق عليه حلّة وعمامة وجبّة ، فحمد اللّه وأثنى عليه حمدا موجزا وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ووعظ الناس ، وأمرهم ونهاهم ، فسمعته يحضّ على الزكاة ، وصلّة الأرحام ، ويأمر بالاقتصاد ، وينهى عن الفضول ، وكثرة العيال . وقال في ذلك : يا معشر الناس ، إيّاى وخلالا أربعا ، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة ، وإلى الضيق بعد السعة ، وإلى المذلّة بعد العزّة ، إيّاى وكثرة العيال ، وإخفاض الحال ، وتضييع المال ، والقيل بعد القال ، في غير درك ولا نوال ، ثم إنه لا بدّ من فراغ يؤول إليه المرء في توديع جسمه ، والتدبير لشأنه ، وتخليته بين نفسه وبين شهواتها ، ومن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب الأقلّ ، ولا يضيع المرء في فراغه نصيب العلم من نفسه فيحور من الخير عاطلا ، وعن حلال اللّه وحرامه غافلا . يا معشر الناس ، إنه قد تدلّت الجوزاء ، وذكت « 3 » الشعرى ، وأقلعت السّماء ، وارتفع الوباء ، وقلّ الندى ، وطاب المرعى ووضعت الحوامل ، ودرّجت السخائل ، وعلى الراعي بحسن رعيّته حسن النظر ، فحىّ لكم على بركة اللّه إلى ريفكم ، فنالوا من خيره ولبنه ،
هامش
( 1 ) ب : « ريفكم » . ج : « ريافكم » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 153 - 154 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم وانظر أيضا النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 72 - 74 . وهو ينقل كذلك عن ابن عبد الحكم . ( 2 ) ب : « العقبان » . ( 3 ) ج : « وبكت » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 166 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد