تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المسجد إلى قيساريّة العسل ، فكان الناس يصلّون فيها الصلوات ويجمّعون فيها الجمع ، حتى فرغ من بنيانه . والقبلة في القيسارية إلى اليوم ، وكانت القبّة التي في وسط الجزيرة بين الجسرين في المسجد « 1 » الجامع . ثم زاد موسى بن عيسى الهاشمي بعد ذلك في مؤخّره في سنة خمس وسبعين ومائة . ثم زاد عبد اللّه بن طاهر في عرضه بكتاب المأمون بالإذن له في ذلك في سنة ثلاث عشرة ومائتين . وأدخل فيه دار الرمل كلها إلا ما بقي منها من دار الضرب ، ودخلت فيه دار ابن رمّانة وغيرها من بعض الخطط التي ذكرناها . فكان عمّال الوليد بن عبد الملك ، كما حدثنا سعيد بن عفير ، كتبوا إليه : إن بيوت الأموال قد ضاقت من مال الخمس ، فكتب إليهم أن ابنوا المساجد . فأوّل مسجد بنى بفسطاط مصر المسجد الذي في أصل حصن الروم عند باب الريحان قبالة الموضع الذي يعرف بالقالوس يعرف بمسجد القلعة « 2 » . حدثنا حميد بن هشام الحميري ، قال : كل مسجد بفسطاط مصر فيه عمد رخام فليس بخطّىّ . وأوّل كنيسة بنيت بفسطاط مصر ، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن بعض شيوخ أهل مصر ، الكنيسة التي خلف القنطرة أيام مسلمة بن مخلّد ، فأنكر ذلك الجند على مسلمة وقالوا له : أتقّر لهم أن يبنوا الكنائس ! حتى كاد أن يقع بينهم وبينه شرّ ، فاحتجّ عليهم مسلمة يومئذ فقال : إنها ليست في قيروانكم ، وإنما هي خارجة في أرضهم ، فسكتوا عند ذلك ، فهذه خطط أهل مصر .

ذكر القطائع

قال : وقد كان المسلمون حين اختطّوا قد تركوا بينهم وبين البحر والحصن فضاء لتعريق دوابّهم وتأدييها ، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولى معاوية بن أبي سفيان فاشترى خطّة مسلمة بن مخلّد منه ، وأقطعه داره التي بسوق وردان ، ثم اشترى خطّة عقبة بن عامر وأقطعه داره التي في الفضاء عند أصحاب التبن ، وهي اليوم في يدي فرج ، اشترى دار أبى رافع التي صارت للسائب مولاه ، وأقطع السائب الدار التي عند حيز الوزّ .
هامش
( 1 ) ب ، ج : « مسجد » . ( 2 ) ج : « الغفلة » . ك : « الفعلة » .