وأعرض نفحة « 1 » ليربوع عنّى * يزيد بعد ما رفع اللواء
أشار بكفّه اليمنى وكانت * شمالا لا يجوز « 2 » لها عطاء
أكلّم عائذا ويصدّ عنّى * ويمنعه السّلام الكبرياء
وجرف قد تهدّم جانباه * كريب ذاكم البرم العياء
وأمّا القحزمىّ فذاك بغل * أضرّ به مع الدبر الحفاء
وهذاك القصيّر من تجيب * ولو يسطيع ما نفض الخلاء
وتروى أضرّ به مع الدبر الخصاء .
قال وكان معاوية إذا قدم عليه أحد من أهل مصر سأله : هل تروى قصيد أبى المصعب ؟ وهذه الأبيات في قصيدة له ، يريد بيزيد يزيد بن شرحبيل بن حسنة ، وقيس قيس بن كليب الحاجب ، وعائذ بن ثعلبة البلوىّ . وقتل عائذ بالبرلّس في سنة ثلاث وخمسين مع وردان مولى عمرو بن العاص ، وأبى رقيّة اللخمي « 3 » ، وسأذكر حديثهم في موضعه إن شاء اللّه . والقحزمىّ عمرو بن قحزم وكريب كريب بن أبرهة ، والقصيّر من تجيب زياد بن حناطة التجيبى ثم الخلاوىّ وهو صاحب قصر ابن حناطة الذي بتجيب .
ولم يزل الملامس بن جذيمة عريف حضر موت يدّعون له الأشباء والحارث ، حتى زمان معاوية بن أبي سفيان ، فإنه وقع بين مسلمة بن مخلّد وبين الملامس كلام ، فاستأذن الملامس معاوية في النقلة إلى فلسطين بحضر موت ، فأذن له ، وكتب له بذلك إلى مسلمة ، فكره مسلمة ذلك ، فقال له رجل من حضر موت يقال له فلان بن مسلم : أنا أمشى بينهم فأكرّه إليهم الخروج ففعل ، فلما تنجّز الملامس ذلك من مسلمة قال له : إن رضى قومك ، ثم جمعهم فذكر لهم ما قال الملامس ، فقال رجل منهم : ما نفارق بلادنا . فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ابن أميّة . قال : فمن قومك ؟ قال : بنو عوف . ثم تتابعوا على مثل قوله فكتبهم وعرّفهم .
هامش
( 1 ) نفخه - نفحه ، تقرأ بالوجهين معا في : أ ، ك .
( 2 ) ب : « يجاز » .
( 3 ) اللخمي : تحرفت في طبعة عامر إلى « الخمى » .