إلى ما فوق ذلك إلى الدرب الذي يخرجك إلى الصحراء ، غير أن دار ابن سابور وهي الدار التي صارت لإسماعيل بن أسباط خطّة رجل من حمير .
وللربّانيّين أيضا من غافق من دار مطر ، ما كان عن يمينك وأنت تريد إلى مسجد عبد اللّه . وعبد اللّه الذي ينسب إليه المسجد هو عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان . وكان عبد الملك ولّاه مصر بعد موت عبد العزيز بن مروان . وكانت ولايته في جمادى سنة ستّ وثمانين ، كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، وكان حدثا . وكان أهل مصر يسمّونه مكيّسا « 1 » ، وهو أول من نقل الدواوين إلى العربيّة ، وإنما كانت بالعجميّة ، وهو أول من نهى الناس عن لباس البرانس .
ثم إلى دار ابن هجالة الغافقي ، فإذا بلغت دار ابن هجالة فلغافق ما كان عن يمينك وعن شمالك . وفي دار ابن هجالة الغافقي كان تغيّب محمد بن أبي بكر حين دخل عمرو بن العاص مصر عام المسنّاة . وكانت المسنّاة كما حدثنّا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، في صفر سنة ثمان وثلاثين .
وكانت للغافقى أخت ضعيفة ، فلما أقبل معاوية بن حديج ومن معه في طلب قتلة عثمان ، قالت أخت الغافقي : من تطلبون ؟ محمد بن أبي بكر ؟ أنا أدلّكم عليه ولا تقتلوا أخي ، فدلّتهم عليه ، فلما أخذ قال : احفظوا فىّ أبا بكر . فقال معاوية بن حديج :
قتلت سبعين من قومي بعثمان وأتركك وأنت قاتله ! فقتله .
وهي الدار الملاصقة بمسجد « 2 » الزنج تعمل على بابها النعال السنديّة وفي داخلها الأرحاء .
ولغافق من مسجد بادي إلى دار إبراهيم بن صالح إلى مسجد إبراهيم القرّاط ، وتلك دهنة غافق .
ولغافق من الخطّة أكثر مما ذكرنا ، غير أن هذه جملها .
واختطّت الصدف قبلىّ مهرة ، فمضوا بخطّتهم حتى برزوا بطرف منها ، فلقوا حضر موت دون الصحراء ، ولقوا مما يلي القبلة بنى سعد من تجيب ، ولقوا آل أيدعان بن
هامش
( 1 ) ك : « مكنس » .
( 2 ) ك : « لمسجد » .