نزلوا بين يديه بأسرهم قاطبة ، وأنزله المقام الشريف ببيته الذي بجوار مدرسته الغورية « 1 » ، وأن الأمراء كلهم يعظمونه ويجلونه . وفي كل مرة يطلع فيها إلى المقام الشريف يرى من الإكرام ما لم يره في المرة الأولى من إكرام واحترام وجبر خاطر ، وتلطّف في القول معه . وقد طلبه المقام الشريف لأجل أن يرى جماعة من الأجلاب المصارعين بالميدان الشريف [ فأجلسه ] « 2 » فوق المقدمين - وكيف لا يكون ذلك وهو من بيت النبوة - وبالجملة فلم يقدر أحد أن يصف ما حصل له من التعظيم ، وقد ألقى اللّه عليه القبول في الأرض من سائر خلقه ، من العالي والدون « 3 » - وللّه الحمد على ذلك - .
وفي يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأول وصل من جدة قصّاد جاءوا من مصر بطلب القاضي زين الدين المحتسب الناظر بجدة ، ومعهم مراسيم وأوراق للباش ، وقالوا : إنهم خرجوا يوم الرابع عشر من صفر ، وصحبتهم كتاب من السيد الشريف بركات إلى زوجته الشريفة أم كامل ابنة عجل بن رميح النموى ، وفيه - على ما سمعنا - : أنه حصل له من السلطان - نصره اللّه تعالى - إكرام زائد ، وفيه أنه عمل له خمسة أشياء لم تعمل لغيره ، وهي :
هامش
( 1 ) وفي بدائع الزهور 4 : 440 « قيل أنزله السلطان في بيت الأمير جانم مصبغة الذي بالقرب من مدرسة السلطان » .
( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن بلوغ القرى لوحة 224 ظ .
( 3 ) المرجع السابق .