لمن يقع اختياره عليه ؛ فإنا لا نعرف أمور الأقطار الحجازية إلّا منه ، وأمورها منوطة به ، وهو العمدة والبركة ، فليكن ذلك على علم الجناب العالي ، وأما غير ذلك فليس بخاف على الجناب العالي [ وبخاصة ] « 1 » ما برز به أمرنا الشريف للمجلس السامي الأميرى الكبيرى الشريفى الزيني عرار حين كان بأبوابنا الشريفة في معنى الصدقة الرومية ، وأن يوافقهم على ما يقع القرار عليه ، ثم حضر قاصد المقام العالي الكبيرى الزيني صاحب المملكة الرومية - أعزّ اللّه تعالى أنصاره - وعرف مقامنا الشريف أن قصده لا يعطى ديوان الجناب العالي إلا دون الثلث بالكثير قدر معلوم ، وأن الجناب العالي لم يوافق على ذلك ، وعند ذلك برز أمرنا الشريف بالكتابة إلى المقام العالي الزيني صاحب المملكة الرومية المشار إليه أعلمناه بأن العادة جرت بأن أمراء مكة المشرفة يراعون ، وأن اللّه تعالى قال في كتابه العزيز - حكاية عن سؤال الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام -
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
« 2 » وأعلمناه أيضا أن مقامنا الشريف لا يمكنه إلزام الجناب العالي بقطع شئ من معاليمه ، وأن المقام العالي المشار إليه ، وكلّ ملك يريد التقرّب من خدّام تلك
هامش
( 1 ) إضافة على الأصل .
( 2 ) سورة إبراهيم آية 37 .