محضر حينئذ للسيد بركات ولده ، واستدعى إليه القاضيين الحنفي والمالكي ، وكان الشافعي عنده ، ثم ترك ؛ فكأنه أشير عليه بعدمه « 1 » .
ثم أرسل قاصد بسبب ذلك فجاء لمكة القاضي كاتب السّرّ بدر الدين بن مزهر ؛ لتولية ولده السيد بركات في ربيع الآخر ، فقرىء مرسومه بالحطيم رابع الشهر ولبس خلعته « 2 » .
وحصل لصاحب الترجمة ما لم يحصل لأحد من أمراء مكة :
من الرياسة والحشمة ، والهيبة والعظمة . والعز والوقار ، وكثرة العبيد والعقار ؛ بحيث عمّر بمكة والأودية عمائر لم يسبق إليها . ولا قدر عاقل ولا قوى عليها ، وصار كل مكان تباع ثمرته بقيمة قرية فأكثر في الحال ، حتى ضرب بذلك الأمثال ، وكانت أيامه كثيرة الأمن والرخاء ، وبلده مقصودة من كل الآفاق ؛ لحسن الرجاء ، ولا زال أمره في نموّ ووجاهة ، وسعده في ترقّ ونباهة ، وعسكره مشهورين بالشجاعة ، منصورين على الأعداء في كل ساعة ، مع أنهم لا يخرجون عن أمره ؛ ومن وهم منه فسادا زاد في إبعاده وحصره ؛ فاستقام بذلك الحال ، وخيف منه الذل والوبال ، وفاق كثيرا من أسلافه بالصّلات ، وبما يجمع له من الجهات ، وأذعن له الموافق والمخالف ، من كل قاصد لبلده وعاكف .
ورزق عدة من الأولاد ، والخيول المسومة الجياد .
هامش
( 1 ) بلوغ القرى لوحة 100 و .
( 2 ) بلوغ القرى لوحة 102 ظ .