في البكاء والنحيب ، وشيّعه جميع الناس حتى المخدرات من البيوت ، والأمير الكبير أزبك ، بل خرج معه من البيت . ودفن أمام قبة أبيه - قالوا - بوصية منه . ثم بنى عليه بعد ذلك قبة عظيمة شاهقة ليس في المعلاة مثلها ، وحضر جميع النساء الذين يبكون « 1 » إلى المعلاة ، وجزّ كثير منهن شعورهن . ولما فرغ من دفنه - رحمه الله رحمة واسعة - نزل أولاده / يمشون ومعهم القاضي الشافعي وجماعته ، والقاضي المالكي ، وكثير من الفقهاء ، وجميع العسكر ، ونزل النساء وهم يبكون « 2 » ويدقون « 2 » ، وجلسوا بالمسعى إلى آخر النهار ، وطلعوا في العصر وفي صباح كل يوم ، ويعودون ويجلسون في المسعى والطرقات ، وتعطّل البيع والشراء في تلك الأيام إلى يوم الاثنين شابع عشرى الشهر ، وقرئت الربعات على العادة في المسجد والمعلاة صباحا ومساء ، ويحضرها السادة أولاده ، والقضاة والفقهاء وغيرهم ، وطلعوا في عصر أول يوم مشاة ، ثم بعد ذلك اليوم طلع الأعيان ركبانا ، واستمروا إلى يوم الختم : يوم الأحد سادس عشرى الشهر .
وأنشد الشعراء كثيرا من المراثى . وسيأتي ذكر شئ منها . وجاء الناس من جدّة وغيرها يوم دفنه وبعده للعزاء ، وتأسّف عليه جميع الناس وبكوه ، فرحمه اللّه رحمة الأبرار ، وأسكنه فسيح الجنان . بجاه جده محمد سيد ولد عدنان .
ورام الأمير الكبير أزبك - بعد الدفن وهو بالمعلاة - كتابة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) كذا في الأصل ، وبلوغ القرى لوحة 100 و . ولعل المراد بيدقون هو ما جرت به العادة من دق الدفوف على صوت الندابة ، أو لعل المراد هو لطم الوجوه .