تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وفي أوائل سنة اثنتين وثمانين جمع عسكرا كثيرا جدا ، واحتفل له احتفالا زائدا ، وتوجّه إلى جازان « 1 » من بلاد اليمن ؛ لغيظه على صاحبها ، لعلّه لأمور ، منها : إكرامه لأخيه عليّ لمّا وفد عليه مغاضبا لأخيه ، ثم تعدّيه من البحر إلى سواكن حتى توصّل إلى صاحب مصر . ومنها : إيواؤه لمن ينفيه من عسكره ، ومنهم ذوو عمر المقيمون عنده الآن . فلما وصل إلى جازان حاصرها أيّاما يسيرة . وجاءه المشايخ ودخلوا عليه بالصلح ، فقال لهم السيد محمد : بعد أن جئت إلى هنا فلا بدّ أن أدخل من باب وأخرج من الثاني ، ولا أحدث شيئا . فامتنع صاحب جازان الشريف أبو الغواير « 2 » ، وقال : لا يمكن ذلك أبدا ، وبرز للقتال ، وصفّ عسكره للحرب . فعزم السيد محمد على ملاقاتهم ، فبينما هو يريد الركوب وإذا بأوائل عسكره تلاقى مع عسكر صاحب جازان ، ورمى بعض العسكر نارا في بيوتهم - وغالبها عشش للداخل من البلاد والخارج - فأرسل اللّه ريحا قوية حملت الشّرر إلى داخل البلاد فأحرقها . فلما رأى ذلك عسكر صاحب جازان هربوا من الباب الثاني ، ثم هرب هو
هامش
( 1 ) جازان : مدينة بجنوب المملكة العربية السعودية ، على ساحل البحر الأحمر ، أصبحت في العهد السعودي إمارة كبيرة ، فيها كافة المرافق الحيوية للمدينة ، وتتبعها إمارات صغيرة . ( بين مكة واليمن 266 ، 267 ) . ( 2 ) هو الشريف أحمد بن دريب بن خالد ، شهاب الدين أبو الغواير بن قطب الدين الحسني صاحب جازان ، وابن صاحبها . ( الضوء اللامع 1 / 299 ، وغاية الأماني 2 / 609 ) .